الخميس، 8 مايو 2025

سجنيات مسربة ( 5 )

 



" سري للغاية "

الاربعاء 11شوال 1384 هـ ... 17 يناير 1965

قرأت اليوم ، او بالاحرى انهيت قرءة كتاب " الاباضية في موكب التاريخ " للاستاذ علي يحي معمر ، وقد اعجبت كثيرا باسلوب المؤلف وهو يصف مواقع القرى والمدن الجبلية حسب موقعها جغرافيا .. واعجبت باسلوب المؤلف بصفة عامة في كتابه .. تأثر باعلام كثيرين ، كتب عنهم ، اعجب بسير العظماء من الرجال ، ولقد انجب جبل نفوسة رجالات عظماء .. رجال الدنيا والاخرة .. ولقد قرأت عنهم الشيء الكثير ،غير انني كنت اود من المؤلف ، لو يؤلف كتابا يحارب اعتقادات الناس في هؤلاء الرجال الذين يعرفون اليوم بالاولياء ، و ولو ان اولئك الرجال العظام كانوا يعرفون انه مؤقت.

اعود ايضا فاكر دعاء السنة الماضية ، فاسال الله ان يوفقني في جميع اعمالي .. وان احقق ما كنت اصبو اليه ... بعدها بثمان سنوات .. 30 ابريل 1973 قادته الى الزنزانة.. قبر خلف القضبان .. ..ثلاثون عاما .. الان تقاصر به العمر ..شفاه الله

سجنيات مسربة ( 4 ))

 



" سري للغاية"

اليوم الثلاثاء 3 رمضان المعظم 1384 هـ - 5 يناير 1965

استمعت اليوم الى حديث الشيخ الشويطر ..الذي يقدمه عند الساعة الرابعة مساء ..كل يوم في الشهر المبارك .. يروي دروس من القران الكريم .. وساتابع هذه الحلقات انشالله كل يوم .

استمعت صباح اليوم الى اذاعة القران الكريم من القاهرة .. وفيها ترتيلات للقران الكريم كتلاوة الحصري ..الذي اهوى محاكاته دائما .. وساتابع الاستماع اليها كل يوم ..ان شاء الله ..واسأله تعالى ان يوفقني في هذه المحاكاة والتقليد حتى استطيع ان ارثل ايات الله كالشيخ الحصري .

اعود ايضا فاكر دعاء السنة الماضية ، فاسال الله ان يوفقني في جميع اعمالي .. وان احقق ما كنت اصبو اليه ... بعدها بثمان سنوات .. 30 ابريل 1973 قادته الى الزنزانة.. قبر خلف القضبان.. ..ثلاثون عاما .. الان تقاصر به العمر ..شفاه الله.

يوميات صالح القصبي

سجنيات مسربة ( 3 )




 

" سري للغاية "

فكيف يجئُ هذا النخلُ للدنيا ؟ )

      هذه الزنزانة جدرانها تخفي أسرارًا تدعوني لسبر اغوارها ، طبقاتٌ من الألم .. كنتُ جزءًا منها بطريقةٍ ما ، .. كنتُ أشبه بشبحٍ يجوب زاوياها مشدوها يستجدي قصيدة ، لا ادرك سوى انني اسير بين جدرانها فحسب .. اخاطب نفسي : كن قويا ، وكأن هذه الكلمات وحدها قادرة على جعل العالم أقل إيلامًا .

      لذا ابتسمتُ ، وتجاهلتُ ببطء الصوت الذي يصرخ بأنني أفتقد الطريق ، كنت أشعر بأنني أنزلق بعيدًا ، ولا أحد يستطيع أن يتوقف ليمسك بيدي .. عندها فاضت القريحة .. معلنة عن ميلاد قصيدة .

     يا له من إرهاقٍ غريبٍ ، انتظار ضوء الشمس لينير مكانٍ لا يصل إليه أبدًا .. لا يختلف الأمر كثيرًا عن الرغبة في رؤية الشمس في منتصف الليل .

     لا أريدكم أن تمروا بنفس التجربة .. تخيفني الأفكار التي تراودني ، كنخلة في السهل احنتها المخاوف ، ُهمست لي بأن العالم في الخارج قاسٍ ايضا .. كنتُ آمل فقط ، ربما بطريقة ما ، أن تجدني الشمس .. لقد أصبح الهواء في هذه الزنزانة كريه الرائحة حد الثمالة .. فكانت قصيدة اخرى تشاكي اوجاع الدهر .. هكذا هي قصائدي .. تلد من رحم الزنازين .. وسياط القهر .

 







سجنيات مسربة ( 2 )

 



" سري للغاية"

     الجمعة 28 شعبان 1384 هـ .. 1 يناير 1965 م .. نستقبل اليوم باسم الله العام الجديد ..او بالأحرى الذكرى الخامسة والستين والتسعمائة والف لميلاد ..المسيح عيسى بن مريم ..صلى الله عليه وسلم ..اعاد الله علينا هذه الذكرى العزيزة ..باليمن والاسعاد.. واسأل الله تعالى ان يكون عام عدالة اجتماعية .. وسلام لجميع الاقطار الاسلامية والعالمية .. واعوذ ايضا فاكر ..رجائي ان يكون عاما مشئوما على الكيان. . هذا الخنجر الذي غرز في ظهر الأمة . واعداء الاسلام عموما .. لتتحرر الشعوب .. ويعود الاسلام الى ما كان عليه ..حقق الله الامال .. انه سميع مجيب .

      اعود ايضا فاكر دعاء السنة الماضية ، فاسال الله ان يوفقني في جميع اعمالي .. وان احقق ما كنت اصبو اليه ... بعدها بسنوات .. 30 ابريل 1973 قادته الى الزنزانة.. قبر خلف القضبان.. ..ثلاثون عاما .. الان تقاصر به العمر ..شفاه الله .

يوميات صالح القصبي..

سجنيات مسربة (1 ) ..

 



 ( سري للغاية)

كم كانت حفلات التعذيب التي مررت بها مقيتة وشرسة ، ومن نوادرها ان احد الجلادين بعدما اختار لي وضع ( الهوندا ) ،  تقييد الارجل حول عصا خلف الركبتين ،  وانهال ضربا مبرحا ، حتى كلت يداه ،وفرغ من تعذيبي ، قال زميله : الان جاء دوري ، " اريد قرعتي انا الاخر" ، وبسادية مفرطة .. انهال هو الاخر ضربا بي حتى كلت يداه  ، وقال  ساخرا : " خلي ريغن ينفعك " .. ، هكذا انا عنده .. ولا محيد .. ادركت كم هو مغيب عن ما يدور حوله ، ويحاك له .. كنت اود ان اقول له ..ادرك ان نهايات الاستبداد دامية دائما  ، وكلما طال امد شره .. عم الوباء بالشعوب .. وجاءت النهايات .. دامية اكثر ، كنا نود تخليصه من ذاك الكابوس المزمن المرعب  الذي ارهق المسير .. واثقل كاهل  الوطن وارهقه ، بث في عينيه امريكي ،  اضاف متفاخرا ، " وينكم ايام الطليان "، كدت اقول له : حينها لم تكتب لي الحياة بعد ، لكن لا مجال للنقاش هناك .

        قائدنا ..القائد ( احمد حواس ) لم يقتل على الحدود ، كما روج ، صور الجثمان التي روج لها النظام ..اخذت له في مستشفى ..الزاوية .،  قتل في ميدان زوارة ، لحظة استقلالنا للسيارة التي ستنقلنا الى طرابلس ، لم نكن ندرك اننا اصبحنا متابعين ،   ( المهرب ) "كريم العين "..الذي اجتاز بنا الحدود التونسية الليبية ،  ساورته شكوك حولنا ، وهو ما لم نكن نتوقعه ، ربما هيئة ملابسنا التي لا تشيء باننا باحثين عن عمل ، او انه ادرك اننا ليبيين وناله العجب من اختيارنا الدخول بطريقة غير مشروعة ، ما دفعة للابلاغ عنا ، لكن ذلك لم يعفيه ، وحكم باربع سنوات سجن.

      اجتزنا الحدود ،ووصلنا الى قرية الجميل ظهرا ، ثم توجهنا الى مدينة زوارة ، وهناك سقط الشهيد ( حواس ) في ميدان زوارة لحظة استقلالنا لسيارة الاجرة .. رصاصات غادرة اصابتى ..وقعت صريعا بجواره  .وبعد هذا كله  . . كتب لي ان اعيش ..وان نلتقي .. يتداعي الحديث ..وتعود بنا الذكرى .. سنوات القهر ..  كانت عجاف عجاف .. عبرت مثقلة بالامها ...رحم الله  .. الرفيق القائد .(حواس )

 

 

قصة من رعب الطغاة

    زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...