الأربعاء، 13 مايو 2026

تكريم الجلاد بعيون الضحايا

 


 كان الأمر مثيرا للدهشة ، فقد أفدمت مؤسسة الرقابة الادارية بالعاصمة طرابلس ، على تنظيم احتفالية لتكريم عتاة القمع والإرهاب في الزمن السبتمبري ، " هدى بن عامر " ، الشهيرة " الشناقة " عندما اختارت التدلي بجثمان الشهيد الصادق الشويهدي ، وهو على حبل المشنقة .
 
 

 

       اما المجرم الاخر ،المدعو  " عبدالقادر البغدادي " ، مشرف مشانق الجامعات في السابع من ابريل . الأمر الذي اعتبر استفزازا غير مبرر لأولئك الذين قاسوا ويلات السجون وعذاباتها ، وقد عبروا كل على حده ، بكلمات تنبئ عن مدى الإحباط الذي نال منه ، وعن اسفه الشديد لغياب الوفاء لأزواج أولئك المناضلين الذين اعدموا في الساحات ظلما على يد هؤلاء القتلة المجرمين .

 

 

 

  السجين صالح شتيوي الدعيكي ، رئيس الجمعية العمومية للجمعية الليبية لسجناء الراي ، كتب يقول :

   " تكريم هدى بن عامر استفزاز للذاكرة الوطنية ، وضرب لمبادي العدالة الانتقالية ، وتشجيع لاستيفاء الحق بالذات " 

 


السجين ابوبكر الغرياني ، رئيس مجلس الادارة بالجمعية ، كتب يقول :

      " لسنا دعاة انتقام ، لكننا أيضًا لن نكون شهود زور على إعادة صناعة ضباع سبتمبر بثوب جديد.

    المؤلم ليس فقط عودة رموز القمع، بل أن يتم تكريمهم داخل مؤسسات يفترض أنها وُلدت من رحم فبراير، التهامي خالد، هدى بن عامر، البغدادي المحمودي ، عبد الله منصور، الساعدي، هنيبال، والعفو عن جرائم سيف القذافي… محاولات العفو عن السنوسي مشهد كامل يُعاد فيه تدوير أدوات الاستبداد، ثم يُطلب من الضحايا أن يصمتوا!

    يريدون مصالحة بلا حقيقة، وعفوًا بلا عدالة، وذاكرةً تمحو السجون والدماء والمشانق ، لكن عليهم أن يفهموا جيدًا أن المناضلون الذين صبروا على الزنازين والتعذيب لن تُخيفهم حملات الإسكات، ولن يقبلوا أن يعود الجلاد بطلاً بينما يُدفع بالضحية إلى الهامش..

     عليه  ، فإننا ندعو السيد النائب العام إلى فتح تحقيق جاد حول هذه المهازل التي تمثل إهانة مباشرة للضحايا ولتضحيات الليبيين، ومساءلة كل جهة رسمية ساهمت في إعادة تلميع وتمكين رموز القمع والاستبداد تحت أي غطاء كان .

      كما ندعو مؤسسات المجتمع المدني، والهيئات الحقوقية ، وروابط الضحايا، إلى رفع القضايا القانونية واتخاذ مواقف واضحة أمام هذا العبث الذي يضرب العدالة الانتقالية في مقتل، ويهين ذاكرة الليبيين وآلامهم.

     على الجميع أن يقف عند حدّه… فذاكرة الشعوب لا تموت...

ابوبكر الغرياني

ثائر حر مناضل وسجين سابق.

 

 


السجين ناصر زميط ، عضو مجلس الادارة   يتسأل : 

ماذا بعد ؟ الشناقة تكرم في مؤسسة سيادية؟ .. من منصة مكافحة الفساد إلى منصة تبييض الجلادين: عندما تُكرَّم “الشنّاقة” داخل مؤسسة رقابية… تكريم هدى بن عامر ليس حادثًا عابرًا، بل اختبار أخلاقي خطير لمؤسسات الدولة الليبية وسؤال صادم: أي دولة تُبنى فوق ذاكرة الضحايا "

  ويشفي غليله نقلا عن الناشط فيصل عوض الفيتوري قوله :

     تكريم هدى بن عامر ليس مجرد خطأ بروتوكولي، بل سقوط أخلاقي وسياسي يمس ذاكرة الليبيين جميعًا، وتطبيع صادم مع أحد أكثر رموز القمع ارتباطًا بمرحلة الشنق والخوف في تاريخ ليبيا الحديث. أما عبدالله قادربوه، فإن رعايته أو سماحه بهذا التكريم داخل مؤسسة رقابية يفترض أنها حامية للنزاهة وهيبة الدولة، يطرح سؤالًا خطيرًا: كيف يمكن لمؤسسة تُرفع تحت شعار مكافحة الفساد أن تتحول إلى منصة لإعادة تلميع رموز ارتبطت في وجدان الليبيين بالإذلال والقمع والعنف السياسي؟

   إن المطلوب اليوم ليس خطاب كراهية ، ولا تصفية حسابات، بل موقف وطني مسؤول يقوم على الحقيقة واحترام ذاكرة الضحايا. فالدول لا تُبنى بطمس الجراح أو إعادة تدوير الشخصيات المثيرة لأعمق الانقسامات والآلام ، وإنما بالعدالة والاعتراف والوعي بحساسية التاريخ.

   ندعو الجميع لتحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه هذه الواقعة التي أثارت صدمة واسعة لدى الليبيين، والعمل على فتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل حول ملابسات هذا التكريم والمسؤولين عنه.

     إن هدى بن عامر ليست مجرد اسم عابر في التاريخ الليبي ، بل ارتبط حضورها في الذاكرة الوطنية بمشهد إعدام الصادق الشويهدي ، أحد أكثر المشاهد قسوة في تاريخ ليبيا المعاصر، وهي صورة بقيت لعقود رمزًا لمرحلة استخدمت فيها الدولة الخوف والإعدام العلني لترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة.

   ولهذا، فإن ظهورها اليوم في مشهد تكريم رسمي داخل مؤسسة رقابية ، لا يمكن اعتباره حدثًا عاديًا أو تفصيلًا هامشيًا ، بل رسالة سياسية وأخلاقية خطيرة ، تمس صورة الدولة نفسها، وتبعث بإشارات مؤلمة لعائلات الضحايا ، ولكل الليبيين الذين كانوا يأملون أن تكون مؤسسات الدولة الجديدة قائمة على المصالحة والعدالة واحترام الإنسان ، لا على إعادة إحياء رموز الماضي.

    كما أن استمرار الصمت الرسمي تجاه هذه الواقعة يضع الجهات التي قامت بالتعيين ، أو وفرت الغطاء الإداري والسياسي أمام مسؤولية تاريخية مباشرة ، لأن هيبة الدولة لا تُحمى بالشعارات ، بل بحسن اختيار من يمثل مؤسساتها واحترام الذاكرة الوطنية للشعب الليبي.

    إن ليبيا التي يحلم بها الليبيون لا يمكن أن تُبنى بإعادة تكريم وجوه ارتبطت بالقمع والخوف، بل ببناء دولة قانون وعدالة ومؤسسات تحترم كرامة الإنسان، وتعترف بأن كرامة الشعوب تبدأ أولًا من احترام ذاكرة ضحاياها.

طرابلس الغرب 12 مايو 2026

 


    السجين موسى المقلقل ، عضوء مجلس الادارة ، يكتب :

هل كان الذي يجمعنا مجرد جدران السجن وظروفه القاسية ؟ أم كانت بيننا رابطة أخوة ومعاناة ودموع وآلام لا يمكن أن تمحوها الأيام ؟

    هل فرّقتنا الدنيا بعد أن زالت القيود ، حتى أصبح كل واحد منا في طريق ، واختلفنا حتى في موقفنا  من سجّاننا وممن ظلمنا ؟

كيف يمكن أن ننسى من أذاقنا ألوان العذاب ؟

   كيف ننسى رفاقًا ماتوا أمام أعيننا، ولم يجدوا من يرحم ضعفهم أو يستجيب لاستغاثتهم ؟

   كم من مريض ضُرب وأُهين فقط لأنه طلب أن يُعرض على طبيب ؟

   كم ذقنا من الجوع والقهر والخوف والظلم داخل تلك الزنازين ؟

    إن ما حدث ابان حكم المجرم القذافي واعوانه علي كل مناحي الحياة في ليبيا من انتهاكلت لحقوق الناس ، من الزحف علي املاك الناس ، الي انتهاك حرياتهم ، وما حدت  في سجن أبوسليم ، ليس حادثة عابرة تُنسى مع الزمن ، بل جرح عميق في الذاكرة والضمير. وقد أتيحت لنا فرصة لنكشف حقيقة ذلك النظام ، وأن نفضح ما ارتُكب من انتهاكات وآلام بحق الأبرياء، فلماذا التردد ؟ ولماذا الصمت ؟

    إن أنصار ذلك المجرم الظالم  ما زالوا يرفعون أصواتهم ويمجدون من تسبب في تلك المآسي ، بل ها هم يكرمون في ضل ثورة السابع عشر من فبراير . بينما أنتم الذين عشتم الخوف والجوع والعذاب ، أولى الناس بأن تقولوا الحقيقة ، وأن تتمسكوا بحق إخوانكم الذين قضوا في مذبحة سجن أبوسليم .

    إن الواجب الأخلاقي والإنساني يحتم علينا ألا نصمت ، وألا نتخاذل ، بل أن نصدع بالكلمة الصادقة، ونحفظ الذاكرة، ونناصر قضية المظلومين، وفاءً لمن رحلوا، وإنصافًا للحقيقة، وحتى لا تتكرر المأساة من جديد.

     عندما دخلنا السجن عام 1989، لم تُفتح الزيارات ، ولم يتم إبلاغ الأهالي حتى بمكان وجودنا . وبعد مرور ثلاثة أعوام ، سُمح للأهالي بإجراء مكالمة هاتفية ، ولكن بشرط أن تكون المتصلة زوجة السجين أو أمه أو أخته ، في صورةٍ من صور الإمعان في الإهانة والإذلال.

    كان الأهالي يحضرون إلى السجن ، ربما إلى البوابة الخارجية ، بينما يُؤتى بالسجين إلى باب القواطع ، وتُجرى المكالمة وهم واقفون  حولك في ذلك المشهد القاسي . ولم يكن ذلك النظام يقدم على مثل هذه الخطوات إلا وهو يعلم ما تحمله من إذلال للسجين ولأهله ، كبارًا وصغارًا.

   والأقسى من ذلك أن ذلك النظام ، الذي كان يُسمّي نفسه دولةً ونظامًا ، كان يدرك خصوصية المجتمع الليبي واحترامه للمرأة ، ومع ذلك كان يصرّ على إهانتها وإذلالها ، وهذا لا يصدر إلا عن نظامٍ فاقدٍ للقيم والكرامة ، علينا عدم السكوت ، والكتابة ، وتعرية النظام في كل المحافل وفي كل  مكان ، وهذا حق من حقوقنا .

 

 

السجينة هدي الجرنازي  ، كتبت تقول :

"  ( و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ) يمهل و لا يهمل  يا شناقة الرجال ! يا مجرمه !

لعنة الله على الظالمين ، ومن والاهم ، ومن سكت على ظلمهم ، ومن كرّمهم بهتانا وزورا .

ما الذي يحدث ؟ ما الذي يجري ؟ .. أرأيتم ما رأيتُ ؟ وسمعتم ما سمعتُ ؟. هل أني في حلم أو في علم ؟

    والله عار معرعر ، و الله ماني مصدّقه الّلي قاعد يصير ، فات كل التخيلات والتصورات..

..  يا حسرتي و يا قهرتي ! ومازال تقولوا فبراير ، وثوار فبراير ، ورجال فبراير !!! 💔 وجعتولي قلبي يوجع قلوبكم .

 


 

السجين عابد الفيتوري يستدعي كلماتت الشاعر محمد صالح بحر العلوم .

رحت استفسر من عقلي وهل يدرك عقلي

محنة الكون التي استعصت على العالم قبلي

لم يؤثر بيقيني  ما أقاسي من سجوني

فسجوني هي من أسباب تثبيت يقيني

ولتكن دنياي ما بين اعتقال وسجون

وليكن آخر أنفاسي منها : أين حقي

      يضيف .. "  كل ميت في مكانه ، حين يتهدم قبره يدفنون مكانه ميتا أخر .. قسوة مذهلة .. وولادة قيصرية .. سمعت ورأيت أشياء مفزعة .. رأيت الكثير من الدماء حتى لم يعد شيء في هذه الحياة لم أراه بعد .

    قبل عقود من الزمان ، وقّع الأمريكيّ العظيم مارتن لوثر كينج صريع الكلمة . وقد ختم خطبه وقال : " . عندما تصدح الحرية.. عندما نتركها تصدح في كلّ قرية وكلّ ضاحية ، في كل ولاية وكلّ مدينة ، عندها سنعجل الوصول إلى ذلك اليوم، اليوم الذي يقف فيه كل عيال الله متساويين.

     لقد حال الزمان الى امر لا يأتي عليه النعت ، ولا تستوعبه الإخبار . تراكمت الاحزان وتوالدت في النفوس اشياء لا حصر لها .  بعد تجربة قاسية مليئة بالالم والدماء والدموع ، وضرورة مرعبة ستذكرها الاجيال وهي تبجل الابناء البررة الذين ضحوا بأرواحهم لتخليص وطنهم الاسير .. وستجد فيها العبر لصون حريته وبعث الامل بمستقبله . وستبقى تجربة فريدة مريرة  وملهمة لكل اولئك الذين يتوقون الى التحرر من قسوة وشراسة الاستبداد ممن يقطنون هذه الذرة من الغبار الضائعة في الفضاء الرحب .. الأرض .

    انه لامر مثير ومخجل ، ان تقوم مؤسسة حكومية في عهد التحرر - كما ينبغي له - بتكريم الجلاد ، واحتقار الضحية ، حفل وسط العاصمة لتكريم الجناة ، عتاة اللجان الفوضوية ، من القتلة الانتهازيين ، وفي وضح النهار ، وان يعبر الحدث يغلفه صمت حكومي ، وقد الجمت اصوات الاحرار ، بعدما ابعدوا عن سدة صنع القرار ، كم هو محزن ما تمر به البلاد ، بعد تضحيات جسام لاربعة عقود من الالم والقهر  ، وعذابات السجون  ، والعسف والاستبداد والظلم الوضيع . 

 


 كمال الشامي ، احد ابطال ملحمة العمارة 8 مايو 1984 ، يكتب في اشارة الى احياء الذكرى قبل ايام ، وقد منعوا من اداء صلاة الجنازة على زملائهم بذات المكان ، العمارة ، يقول :  " أود أن أطلب من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني التحرك بشكل فوري لتحرير عريضة احتجاجية لدى وزارة الداخلية ، للمطالبة بوضع حد للتصرفات السلبية المتعلقة بهذا التكريم ، ووقفة تاريخية بهذا الشأن في أي مكان تختارو ، والدعوة إلى إرساء دستور وقانون يليقان بالدولة ،. أعتقد أن الجميع يدرك الآن سبب عدم تسليم الجثامين  ، شهداء مايو لذويهم،  ومنع الصلاة عليهم حتى الآن .

 


السجين يوسف ختريش يكتب قائلا :

    " بتكريم مجرمي اللجان الثورية والتغاضي عن جرائمهم التي ارتكبوها في  حق الليبين بل وصل الامر الى تعطينهم في إدارات عليا ...ضاع دم الشهداء هباء !!!" ..

ولسوف تستمر هذه الفعلة الشنيعة كغيرها امام هذا الصمت المريب ، ممن يتولون صدارة المشهد السياسي .. للأسف .

 










من كتاب اشخاص حول القذافي لعبدالرحمن شلقم وبداية من الصفحة 251 وحتى الصفحة  262  انقل اليكم فقرات عن ماورد عن الشناقة 

اذا سألك سأل عن هذه السيدة ، هل هي ممن خلق الله ، أو ممن صنع معمرالقذافي ؟ من حق الجواب أن يأخذ من الوقت اكثر مما نتوقع ، فكل موجود على وجه البسيطة هو من خلق الله  ، ولكن بعض المخلوقات ، لاتحمل في طياتها  من قدسية الامشاج  سوى الدم واللحم والعظم ، أما المشاعر والطبائع ، أو مانطلق عليه الهوية الذاتية ، فهو مصنوع مثله ، مثل الادوات التي تعج بها الدنيا
هدى فتحي بن عامر ، تؤكد مانذهب اليه ، رغم انها حملت وأنجبت ، وارضعت ، مثل كل أنثى لكن داخلها كان ممتلئا بكل المكونات التي تناقض الانوثة ، التي تحبل بالحياة ، وتعج  بالحب والعاطفة . هي مثل البندقية ، كل مابداخلها لا يخرج الا الموت . بل إن البندقية تحمل نوعا واحدا من الموت ، اي الموت المادي ، البدني ، اما (( هدى )) ويا لغرابة الاسم والتناقض ، فهي تفيض بكل انواع القتل ،المادي والمعنوي . شنقت وضربت وشتمت 
لم يتركها الليبيون تنعم بهذا الاسم ، ولا بأسم عائلتها ، التي انجبت رجالا يشار اليهم بالبنان ، فاستبدلوا اسم هدى بن عامر ، الى هدى الشويهدي ، وهو اسم الطالب ،  الصادق الشويهدي، الذي  علقته بحبل المشنقة ، ثم تشبثت بقدميه وهو في الحبل لتُسرع بإزهاق روحه




 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احمد قذاف الدم يبحر في القارب المثقوب

  جاء في كتاب – اشخاص حول القذافي .. تاليف الوزير.. الوزير عبدالرحمان شلقم         احمد قذاف الدم .. احد افراد الحلقة الاضعف حول م...