لهذا إختارو وجندوا الملعون زعيم خوارج 69 عليه من الله ما يستحق.
في يوم خميس من شهر فبراير سنة 1962
وصلت واحدة من اكثر الزيارات غموضا في تاريخ الدولة الفتية
كان رئيس اركان الجيش الليبي اللواء نوري الصديق بن اسماعيل قد كلف مدير مكتبه بالتوجه الى مطار لبرق القريب من مدينة البيضاء لاستقبال رئيس شركة اوكسيدنتال للبترول الامريكية ارمند هامر ..
ثم نقله مباشرة الى قصر دار السلام في طبرق للقاء الملك محمد ادريس السنوسي
كانت المسافة بين مطار لبرق وطبرق تقارب ثلاثمائة كيلومتر
وكان مطار لبرق يومها متواضع الامكانيات حتى ان الطائرات كانت تهبط فيه مسترشدة بفتيلة دخان
وصادف ذلك اليوم عطلة نهاية الاسبوع بالنسبة لرئيس الاركان الذي اعتاد ان يغادر الى منزله في بنغازي يوم الخميس ولا يعود الى مكتبه الا صباح السبت
وصل ارمند هامر بطائرة خاصة قادما من جزيرة كريت اليونانية
وكان برفقته سكرتيره
وجاء في مهمة خاصة وسرية كلفه بها الرئيس الامريكي جون كنيدي
استقل هامر وسكرتيره والطيار سيارة مرسيدس 300 ذات ساتر زجاجي يفصل السائق عن المقاعد الخلفية
وعند الساعة السابعة مساء وصل الوفد الى قصر دار السلام
وكان في استقبالهم عند الباب الخلفي للقصر البوصيري ابراهيم الشلحي ناظر الخاصة الملكية والذي توفي في حادث سيارة في ابريل سنة 1964 عن ثلاثة وثلاثين عاما
وكان الى جانبه الدكتور علي الساحلي رئيس الديوان الملكي
كان هامر
يرتدي قبعة كبيرة وحذاء بكعب عال يشبه احذية رعاة البقر
اصطحبه البوصيري ابراهيم الشلحي الى الطابق الثاني حيث كان الملك محمد ادريس محمد المهدي السنوسي في انتظاره
دام اللقاء نحو ساعتين ونصف
ثم عاد هامر الى مطار لبرق
وغادر البلاد بطائرته الخاصة عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل
لم تكن تلك الزيارة عادية
فالسرية التي احاطت بها والاجراءات الامنية غير المسبوقة كانت كافية لتؤكد ان الامر يتجاوز مجرد لقاء بين ملك ورئيس شركة بترول
كما ان الوجود المكثف للقوات والاستخبارات البريطانية في منطقة طبرق وما حولها زاد من غموض المشهد
وبعد ايام ..
التقى الدكتور علي الساحلي بصديق له في مقهى علي الطيرة قرب مدينة المرج
وروى له تفاصيل ما دار في ذلك الاجتماع
قال ان ارمند هامر
لم يكن مجرد رئيس لشركة اوكسيدنتال للبترول
بل كان شخصية تحظى بثقة كبيرة لدى الرئيس جون كنيدي
وكان يؤدي ايضا مهاما خفية مرتبطة بالاستخبارات
قال هامر مخاطبا الملك
يا مولانا
خلال الاشهر الثلاثة الماضية ومنذ بداية تصدير البترول اصبح لديكم رصيد كبير من العملة الصعبة
وسيزداد مع ارتفاع الاسعار او زيادة الانتاج
ولهذا تطلب حكومتنا من جلالتكم ان تخصموا نسبة محددة من السنتات من مستحقاتكم لتقديمها مساعدات للدول الفقيرة في افريقيا
واضاف ان ذلك لن يؤثر في دخل الدولة
فجاء رد الملك محمد ادريس السنوسي حاسما وواضحا
ونقل كلماته مستشاره ومترجمه الدكتور عوني الدجاني
قال الملك
بلادنا ما زالت في بداية طريق البناء والاصلاح
وقد بدأنا تنفيذ خطط التنمية والاسكان
وقال ايضا
ان بلادنا تضررت اكثر من غيرها بسبب الاستعمار الايطالي وما خلفته المعارك التي دارت على ارضها من دمار
ثم قال
ان الدول العربية التي وقفت معنا في ايام المحنة اولى بالمساعدة
ثم وجه سؤالا مباشرا
من الذي افقر افريقيا ونهب ثرواتها واخذ ابناءها عبيدا
ثم ختم بقوله
اذا فكرنا في مثل هذا الامر فلا بد من عرضه على البرلمان كما تعرض مثل هذه القضايا على الكونجرس عندكم
عند انتهاء اللقاء نزل هامر درجات السلم وهو في غاية الغضب
وتعثر مرتين
وسمعه الدكتور علي الساحلي يقول
هذا البلد لا يحتاج الى كونجرس
نحن نريد شخصا واحدا نتفاهم معه
ثم قال علي الساحلي لصديقه في مقهى علي الطيرة
انا والله خفت من هذه الكلمة الاخيرة
انهم قد يدبروا لنا انقلابا
الامريكان ..... مجانين
ويمضي الزمن
وفي شهر ابريل سنة 2006 اصدر معمر القذافي قرارا بتخصيص خمسة مليارات دولار لمشاريع استثمارية في افريقيا
ثم رفعت القيمة الى ثمانية مليارات دولار سنة 2007
وكلف بشير صالح سكرتير قلم معمر ومحمد حسين لياس الخبير المصرفي بالاشراف على توزيع تلك الاموال
وجرى ذلك دون عرض الامر على برلمان او مؤتمر شعب عام
لتبقى تلك الزيارة التي جرت في فبراير سنة 1962 واحدة من اكثر المحطات اثارة للتساؤل في تاريخ العلاقات الليبية الامريكية
نقلا عن المركز الاعلامي زلين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق