كان العميد أحمد محمد جهيم الورفلي
أحد الضباط في العهد الملكي
وتولى قيادة القوة المتحركة بطرابلس
وهي من أهم التشكيلات العسكرية المكلفة بالتدخل السريع وحفظ الأمن في العاصمة ..
وكانت تمتلك قوة بشرية وتسليحية تؤهلها للتعامل مع أي اضطرابات أو تحركات عسكرية داخل طرابلس .
برز اسمه بصورة خاصة عند الحديث عن أحداث انقلاب الأول من سبتمبر 1969
إذ يرى عدد من الباحثين
أن القوة المتحركة كانت من الوحدات القادرة نظرياً على إعاقة تحرك الضباط الانقلابيين بل صدرت إليها تعليمات من قاعدة الملاحة الجوية بعدم التدخل ..
وهو ما جعلها تبقى خارج دائرة المواجهة ..
ومن أبرز ما نُقل عنه ما رواه حمزة التهامي الورفلي
إذ ذكر أنه سأل العميد أحمد محمد جهيم الورفلي عن سبب عدم تصدي القوة المتحركة للانقلاب .
فأجابه بأنهم تلقوا تعليمات من آمر قاعدة الملاحة بالانصراف وعدم التحرك ..
وأن القاعدة كانت قد تبنت الانقلاب .
وهذه الرواية تمثل شهادة شخصية مهمة ..
لكنها ليست وحدها كافية للحسم التاريخي إذ ينبغي مقارنتها مع بقية الشهادات والوثائق .
ورغم أهمية المنصب الذي شغله فإن سيرة العميد أحمد محمد جهيم الورفلي لم تحظ بالاهتمام الكافي في الدراسات التاريخية ..
ولا تزال كثير من تفاصيل حياته العسكرية ومصيره بعد انقلاب 1969 بحاجة إلى بحث أرشيفي أوسع سواء في الوثائق العسكرية أو في مذكرات الضباط الذين عاصروا تلك المرحلة .
من الناحية العسكرية البحتة يمكن طرح التساؤل
فإن السؤال المشروع ..
بعد
وقوع انقلاب عسكري معلن وأُذيع بيان يعلن إسقاط النظام القائم .
المفترض القوة المتحركة في طرابلس من الوحدات القادرة على التدخل .
إذا كانت قيادتها
تعلم أن ما يجري انقلاب على السلطة الشرعية
فإن الأصل في الواجب العسكري هو حماية النظام الدستوري ..
إلى أن تصدر تعليمات و أوامر من القيادة العليا الشرعية لا من جهة مشاركة في الانقلاب.
وتسليم مفاتيح ومعدات القوة المتحركة الى النقيب عبدالسلام جلود عضو قيادة الانقلاب
ومن هنا يبرز التساؤل :
لماذا امتثل العميد أحمد محمد جهيم الورفلي لأوامر آمر قاعدة هويلس الجوية إذا لم تكن تلك القاعدة هي قيادته المباشرة؟ والاي أصبحت طرفًا في الانقلاب؟
هذه أسئلة تاريخية وقانونية مهمة وقد تفسر بعدة احتمالات منها :
عوامل أخرى لم تكشفها الوثائق حتى الآن.
أما إذا ثبت بوثائق أو شهادات متقاطعة أنه كان يعلم يقينًا بوقوع انقلاب على السلطة الشرعية ..
وكانت لديه القدرة القانونية والعسكرية على مقاومته ثم امتنع عن ذلك دون مبرر مشروع ..
فإن هذا قد يثير مسؤولية عسكرية وقانونية وفق الأنظمة العسكرية المعمول بها آنذاك.
لذلك ..
في الكتابة التاريخية من الأدق أن يقال :
"يثير موقف العميد أحمد محمد جهيم الورفلي تساؤلات جوهرية حول أسباب عدم تحرك القوة المتحركة لإحباط الانقلاب
رغم ما كانت تمتلكه من قدرة على التدخل وحول الأساس القانوني الذي استند إليه في تنفيذ أوامر صادرة من قيادة قاعدة هويلس ..
إذا لم تكن تلك القيادة صاحبة ولاية مباشرة عليه.
وهي أسئلة لا تزال تنتظر إجابات موثقة من الوثائق العسكرية والشهادات المتقاطعة."


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق