قد نحاول نسيان ذكريات بعض التواريخ، لكن تاريخ اليوم 8 مايو، عصي على النسيان .. فظاعة وبشاعة المشاهد التي عرضت عبر الأثير في مثل هذا اليوم من عام 1984م . تمثل صورة بشعة لأعتى الممارسات القمعية التي اقترفها نظام الطاغية في حق الليبيين الشرفاء أولئك الذين أرادوا تخليص وطن أسير من بين مخالبه .. مشاهد جثث الأحرار ملقاة على قارعة الطريق . وكل ما فعلوه هو رفضهم الإنصياع لمنظومة الذل والمهانة .. والتشفي برفاقهم الأسرى وهم مكبلين بالاصفاد ، وآثار التعذيب ، وارغامهم أمام شاشة التلفاز على الإعتراف ، وزعيق الجلادين وقد تفوهوا بكل إسفاف وحقارة ، إنها صورة وقحة من صور الإذلال لكرامة الإنسان ، وشراسة الطغاة .
اليوم وفي ذكرى.. الملحمة ..غادرنا العاصمة ثلة من رفاق الدرب .. سجناء الرأي ، منتسبي الجمعية الليبية لسجناء الرأي .. متوجهين نحو مدينة زوارة ، لحضور حفل إحياء الذكرى ، وتكريم شرفاء الوطن الذين نجوا من بطش الجلاد .. وتأبين من رحلوا في ملحمة المواجهة .. ( ملحمة العمارة ) .. وبذات المكان الذي أستشهد فيه الزعيم أحمد حواس ورفاقه بمدينة زوارة .. وبذات القاعة التي صدر فيها حكم الإعدام على الأسير الشهيد محمد فرحات حلب ، وقد باتت اليوم تحمل اسمه ، رحم الله من رحلوا. وأمد في عمر الأحياء.. لهم منا كل الإجلال والتوقير.
بدأت الرحلة يوم الاربعاء 7 مايو 2026 ، ضم وفد الجمعية الليبية لسجناء الراي 18 مشارك ، ممن ذاقوا ويلات القهر والحرمان خلف القضبان ، شمل رئيس الجمعية العمومية .. ورئيس وأعضاء مجلس الإدارة .. وبقية الأعضاء.
مساء الجمعة وعلى تمام الساعة الخامسة ، كنا في الموعد ، وإن حالت الاشتباكات المسلحة بمدينة الزاوية ، دون حضور العديد من المشاركين القادمين من طرابلس ، ، كنا نتمنى :
- التغطية الاعلامية الكافية ، فلا وجود لأي قناة فضائية ، ورغم غياب الكثيرون للظرف المستحدث . كانت القاعة ممتلئة .
- لم تأتي الكلمات مرتبة في التقديم والأدوار ، وجاءت كلمات المؤسسات الحقوقية بعد كلمات الاشخاص .
- كان ينبغي جلوس الفدائيين الذين لا زالوا على قيد الحياة على المنصة .. علي حموده .. عماد الحصايري .. اسامة شلوف .. العارف دخيل .. الحاسي .
- أن تأتي الكلمات على ذكر من رحلوا والنهايات ، ممن تركت جثامينهم في الثلاجات لزمن طويل ؟ السؤال الذي لا زال قائماً.
- أن تأتي الكلمات على محنة الفدائيين المشاركين في صناعة الملحمة ( علي حمودة وعماد الحصائري ) ، وقد أصيبا لحظة الهجوم الهمجي بوابل من الرصاص ، واليوم يعاني الأخير أوجاع لملمة أحشائه ، وقد أجريت له عملية جراحية أخرى مؤخراً .
- أن تأتي الكلمات على ذكر ( حسن يحي معمر ) . وقد أمضى ثمانية عشر عاما خلف القضبان بعد الحادثة ، أحد منتسبي الإنقاذ ،.. ولم يكن ضمن الحضور لكونه يقارع المرض منذ أشهر.. ويخضع للعلاج بمصحات تونس ، وللاسف على حسابه الخاص ، كان ينبغي مؤازرته .
- جاءت كلمة الجمعية الليبية لسجناء الرأي متأخرة في دورها التراتبي ، ولكنها لم تغفل تلك الملاحظات .. وطالبت بتوثيق كل ذلك حفاظا على التاريخ النضالي.
المريب .. ما كنا نتوقع بعد كل هذا أن تمنع إقامة صلاة الغالب بموقع الجريمة ..مكان العمارة .. يوم 9 مايو 2026م الموانع امنية
رغم كفالة الإعلان الدستوري لحرية التعبير .
- في كل الاحوال ، إن مجرد إحياء الذكرى ، كاف لأن تظل قبسا يضيء شعلة النضال في نفوس الأجيال القادمة ، ولتعرف أن للحرية ثمن باهض . وأن للمواقف رجال .
اللجنة الاعلامية والتوثيق بالجمعية

م









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق