الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

زمن تخدر العقول

 


 

. في زمنٍ تُخدّر فيه العقول بالشعارات وتُساق فيه الجماهير بزمام العاطفة .

 يغدو الشعب كالسفينة في بحرٍ هائج ، تتقاذفها الرياح ولا قائد لها .

تُرفع أمامه راياتٌ براقة ، بعضها باسم الحرية ، وبعضها باسم العدالة ، وأكثرها باسم قضايا الأمة الكبرى.

 غير أنّ ما يختبئ خلف هذه الرايات ليس دائمًا الصدق ، بل كثيرًا ما يكون تجارةً رخيصة بدموع البسطاء وآلام المقهورين.

الحاكم العادل قد يبذل جهده ليزن الأمور بميزان الحكمة ، فيوزّع العدل بين رعيّته ويصون الحقوق ويقيم المساواة .

ولكن خصومه يأتونه من باب العاطفة ، فينفخون في نارها حتى يظن الناس أنّهم منقذوهم، بينما هم في الحقيقة يتاجرون بالقيم ، ويصنّعون الأوهام.

وحين تنغلق عيون الشعب تحت سُلطان الدعاية ، وتُغسل أدمغته بخطابات ملتهبة ، يغدو أكثر استعدادًا لتصديق الكذب من الإصغاء إلى الحقيقة.

فالحقيقة ثقيلة تحتاج إلى عقلٍ صبور ، أما الوهم فيدخل القلب سريعًا لأنه ملفوفٌ بلغةٍ حالمةٍ وأحلامٍ كبيرة .

ذلك هو البلاء الأكبر .. أن يُختطف وعي الأمة من بين يديها ، وأن يتحول المخلصون إلى متّهمين ، والمتاجرون إلى أبطالٍ زائفين.

 وهنا يكون التحدي أمام الحاكم الصادق كيف يُعيد الوعي إلى أهله ، ويصون وطنه من خيانة الداخل ومكر الخارج ، من غير أن يلوث عدله ببطشٍ أعمى أو ظلمٍ يفتح أبواب الفتنة؟

إنّ المعركة الحقيقية ليست مع بنادق المتمرّدين ولا مع أقلام الدعاية المأجورة ، بل مع العقول التي أُسرت بالعاطفة  ، والقلوب التي سُقيت بالوهم.

ومن استطاع أن يحرر وعي شعبه فقد انتصر ، ولو تكالب عليه العالم .

صفحة الركن المنسي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي