إعدامات الطلبة بين مشانق غراتسياني ومشانق القذافي والسابع من أبريل وتحديات مصطفي الزايدي
حين خرج مصطفى الزايدي عبر قناة “العربية” لينفي الإعدامات الطلابية في ليبيا أعراس السابع من أبريل وكاننا كنا نعيش الكمرة الخفية ..!؟
نسي أو تناسى أن هذه الجريمة لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل أول سابقة في تاريخ ليبيا الحديث، بعد مشانق غراتسياني للشهيد عمر المختار ورفاقه الذين وصفتهم الصحف الفاشية يومها بـ”العصاة”. القذافي أعاد المشهد ذاته، لكن هذه المرة ضد أبناء ليبيا في الجامعات، طلبة خرجوا يرفضون تدخله في هيئاتهم المنتخبة ومسارهم الأكاديمي.
في الجامعات حيث كان الطلبة في جامعتي طرابلس وبنغازي يُساقون ليشهدوا إعدام زملائهم شنقًا في ساحات الجامعة، وذلك بعد تصديهم لقمع الحريات وتغييب القانون ورفضهم لتدخلات السلطة في شأن اتحادهم الطلابي وصدهم لمحاولاتها لجعل الاتحاد بوقًا لها، فيما عُرف بمظاهرات يناير 1976م. عندما اعتصم الطلاب في ميدان الشجرة وتم استهدافهم من قوات الحرس الجمهورية وقتل فيها الطالب موفق الخياط والطالب بشير التاورغي وكانت بدايات الإعدامات العلنية في الجامعات والشوارع والميادين العامة كانت في مدينة بنغازي يوم 7 أبريل 1977م.
في ذلك اليوم، أقدمت سلطات معمّر القذافي على إعدام محمد الطيب بن سعود وعمر علي دبّوب شنقًا في «ميدان الكاتدرائية» (ميدان الاتحاد الاشتراكي لاحقًا). وفي نفس اليوم والسّاعة أُعدم شنقًا عمر صادق الورفلي المخزومي “مطرب”، وأحمد فؤاد فتح الله العامل المصري الجنسية في ميناء بنغازي. شاهد المواطنون المتواجدون في الميناء ومحيط الميدان تلك المشاهد المفزعة لأرواح الأبرياء وهي تُسلب من فوق أعواد المشانق.
لم يكتف النظام بالجريمة، بل أصر على أن تُنفذ في العلن، وأُبقي الشهيدان دبّوب وبن سعود معلقَين ست ساعات متواصلة أمام أنظار الناس، فيما أمر القذافي أجهزة إعلامه المرئية والمكتوبة بتصوير الحدث ونشره، لتتحول الجريمة إلى “عرض مرئي” مقصود. وتوالت بعد ذلك “حفلات الإعدام”، كما فعل الفاشست الإيطاليون من قبل
نشرت صحيفة "الزحف الاخضر" صوت "الطلائع الثوريه } مقالاً يوم 27 أبريريل جاء فيه :
"إن عائلات الأعداء ، أسرهم وأطفالهم لن تنال العطف والرحمة التى كانت تلقاها في الماضي.. إن برنامج التصفية الجسدية قد بدأ تنفيذه ولن يتوقّف إلى ان يعود ستكون هناك عمليات انتقام من عائلاتهم ، سوف تكون بمثابة مثل يضرب للآخرين" .
شهادات الأساتذة والطلاب، وحتى اعترافات قادة النظام نفسه وعلى رأسهم سيف الإسلام القذافي، أثبتت أن ما حدث لم يكن إلا جريمة منظمة، نفذها “الحرس الثوري” بتوجيه مباشر من القذافي، بعد خطابه الشهير في زوارة 1973 ثم خطاب سلوق 1976 حين دعا إلى “الزحف على الجامعات”.
منذ ذلك الحين تحولت الجامعات والساحات الطلابية إلى مسارح إعدام علنية:
• 7 أبريل 1977: عمر علي دبّوب ومحمد الطيب بن سعود أُعدما شنقًا أمام مبنى الاتحاد الاشتراكي ببنغازي.
• في اليوم ذاته، أُعدم عمر صادق المخزومي وأحمد فؤاد فتح الله بميناء بنغازي.
• أبريل 1983: إعدام الطالب محمد مهذب حفاف داخل كلية الهندسة بطرابلس، في مشهد دموي موثق عُرف بـ”نافورة الدم”.
توالت بعدها الأسماء: نمر خالد خميس، رشيد منصور كعبار، حافظ المدني، مصطفى أرحومة النويري، وغيرهم ممن نُفذ فيهم الحكم أمام زملائهم، في الساحات والجامعات والمدارس. حتى الأساتذة والطلاب الفلسطينيون المقيمون في ليبيا لم يسلموا من المشانق.
هذه الحقائق ليست “أقاويل معارضين”، بل وثقتها الصحف الرسمية مثل “الزحف الأخضر” التي بشّرت صراحة ببرنامج “التصفية الجسدية”، كما اعترف بها القذافي نفسه في مقابلاته وكذلك فعل سيف القذافي فضلا ع شهادات الطلبة وتوثيقهم والتي لم تسلم منهم حتي النساء وفق شهاداتهن اعترف القذافي بكل تلك التصفيات ولم يخفيه وفي آخر مقابله معه بعد ثورتي تونس ومصر والتي اعتبرها نوع من المراجعه أشار اليها بكل وضوح واعتبرها جريمة حين قال: “أنا أعلنت الثورة الشعبية عام 73م ودعوت الشعب إلى الزحف على الإدارات، ثم دعيت الطلاب للاستيلاء على الجامعات والمعاهد عام 1976”، وارتكبوا الجرائم وأكثر من ذلك وهو إقرار واضح بجذور الجرائم.
إن إنكار هذه الوقائع اليوم لا يمس ذاكرة الليبيين فحسب، بل هو محاولة جديدة لتبرئة أيدٍ ملطخة بالدماء. ما جرى لم يكن “صدامًا طلابيًا” ولا “تصفية لمندسين”، بل كانت جرائم ضد الإنسانية، استهدفت جيلًا من خيرة شباب ليبيا، لمجرد أنهم أرادوا الحفاظ على ثقافة المؤسسات الديمقراطية التي عرفتها المملكة الليبية قبل أن يجهز عليها القذافي بثقافة العنف واللجان الثورية.
وللتاريخ: الإعدامات الطلابية لم تعرفها ليبيا إلا في عهد القذافي، ولم يرتكبها قبلُ سوى المحتل الفاشي الإيطالي
في الملحق شهادة القذافي علي إعدامات الطلبة والتصفيات ووصفها بتصفيات السابع من أبريل وكذلك شهادات سيف القذافي والتي اتهم فيها التيار المتطرف من الحرس الثوري وبانه سيتحدث عنهم وشهادات الكاتب والروائي بوشناف الورفلي صاحب مسرحية عندما يحكم الجردان.
يوسف هارون



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق