الجمعة، 19 سبتمبر 2025

منصور بوسناف .. الاديب السجين

 



🚨ليعذرني الجميع أن أسمح لنفسي بالكتابة عن أديب وكاتب بحجم منصور بوشناف 

فمثلي لا يقيم قامة مثل قامته 

لكن محبتي له واعترافي بمواقفه معي 

يدفعانني لأن أقول ما في القلب.

منصور، ابن بني وليد، المدينة التي تعرف الصبر والصلابة خرج منها كما يخرج الغرس من صخر، ليصير واحدًا من أعمدة الأدب الليبي والعربي. 

لم يكن عابرًا في الكتابة بل عاشها قدرًا ومصيرًا، كما يعيش البحّار معركته مع الموج، وكما يعيش الفلاح حواره الطويل مع الأرض.

في المسرح كتب ما يشبه الصرخة في وجه الظلم، فكانت “تداخل الحكايات” و “عندما تحكم الجرذان” شاهدتين على أن الكلمة قد تُسجن صاحبها، لكنها لا تُسجن هي أبدًا. 

وفي الرواية ترك لنا “العلكة” وأعمالًا أخرى تحكي عن الإنسان وهو يتعثر ويقوم، 

عن ليبيا وهي تبحث عن ذاتها، 

عن العالم وهو يُرى بعين مثقف لا يرضى بالسطح.

منصور لم يعتمد على الموهبة وحدها 

كان يعرف أن الموهبة بذرة، لكنها إن لم تُسقَ بالكدّ والاجتهاد تذبل. علّم نفسه اللغات، وغاص في بحار الفكر والفن، وصبر على ذاته كما يصبر الفارس على فرسه الجامح حتى يروّضه. 

وهكذا صنع من نفسه كاتبًا من لحم ودم، كاتبًا من تعبٍ وعرقٍ، كاتبًا من وجعٍ وأمل.

لقد عاش بيننا قليل الإنتاج 

لكنه عميق الأثر. قليل الصفحات، لكنه كثير المعنى. 

ومن يعرفه يعرف أن قيمته ليست فقط فيما كتب، بل في ما جسّد من صورة الكاتب الحق 

من يعمل على روحه كما يعمل الحداد على الحديد، حتى يلمع ويضيء.

فليعذرني الجميع إن قلت إن منصور بوشناف ليس مجرد كاتب بل هو ذاكرة بلد 

وروح مدينة وصوت جيل كامل اختبر الألم وظل يفتش عن الجمال.

اتفقت معه في ما يكتب أو اختلفت.


كن بخير دائما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي