" المحاكمات السياسية في ليبيا , جدل السلطة والمعارضة " هو كتاب للمحامي "ابوبكر علي الشريف " قسمه الى جزئبن,صدر الجزء الاول منه ويتناول المحاكمات السياسية في ليبيا منذ عام 1951م وحتى 1969م, اي منذ الاستقلال وحتى سقوط العهد الملكي, ليتبعه بالجزء الثاني والذي سيصدر فيما بعد, ليتناول محاكمات اربعينية النظام الجمهوري الجماهيري السياسيةحتى سقوطه عام 2011م . في هذا الجزء الاول يعرض الباحث " الشريف " التسلسل الزمني للمحاكمات السياسية, التي بدأت مباشرة بعد اعلان الاستقلال,حيث يورد المؤلف اول المحاكمات السياسية في ليبيا بقضية مظاهرة انصار حزب المؤتمر, الذين جرت محاكمتهم في يناير 1951م, لتتوالى تلك المحاكمات وتصل الى ما يقارب الثمانين قضية سياسية صدرت فيها احكام تنوعت من الاعدام الى وقف النفاذ الى البراءة وشملت مئات المتهمين السياسيين بتهم التظاهر وتشكيل الجمعيات والاحزاب واثارة الشغب وحمل السلاح ومحاولات اسقاط الحكم الملكي .
كانت قضايا توحيد البلاد والقواعد الاجنبية ومناصرة القضايا القومية والانتماء للفكر القومي وتشكيل الجمعيات والاحزاب اهم القضايا السياسية التي قدم اصحابها لمحاكم المملكة,
الاتهامات والاحكام شملت قضايا افراد محرضين "خطباء, شعراء " ومشاركين في مظاهرات واعمال شغب واصحاب جرائد وكتب, الى جانب اعضاء نقابات وجمعيات واتحادات واحزاب , تلك المحاكمات وان جرى غالبها في طرابلس وبنغازي سكان وابناء غالبية مدن وقرى ليبيا, وذلك كان نتيجة لاحداث سياسية ومظاهرات واعمال شغب, فشملت تلك المحاكمات واحكامها مواطنين من طبرق وسبها ودرنه ومصراته والزاوية ومسلاته وبني وليد, وغيرها الكثير من اجزاء الجغرافيا الليبية .
في هذا العرض المهم لمرحلة من مراحل تاريخنا الحديث, يفتح " المحامي بويكر الشريف " ارشيف تاريخنا السياسي للمتابعين والمهتمين وللناس عامة, حيث يؤرخ وعبر الوثائق والشهادات, لحركة المعارضة السياسية كتطور طبيعي لحركة المقاومة التي تأسست فترة الاستعمار والتي واصلت نضالها بعد الاستقلال من اجل الحرية والاستقلال التام وبناء الدولة الحديثة, ومن اركان الدولة المهمة التي عرض الكتاب لتاريخها وخطوات وتشريعات تأسيسها "بعد الاستقلال " كان القضاء واجهزة الامن السياسي وايضا تأسيس وتطور حركة المجتمع المدني لمراحل ما بعد الاستقلال وتأسيس الدولة الحديثة في ليبيا كالجمعيات والاحزاب والجرائد والاندية والتي مثلت الى حد كبير حواضن المعارضة بشكلها السلمي الحديث .
علاقة المعارضة بالحكومات المتعاقبة طوال الفترة الملكية وعبر ما يعرضه الكتاب ورغم الصراع واعمال الشغب والاعتقالات والمحاكمات الا انها تبدو طبيعية ولم توثق حوادث عنف وقسوة الا في حالات محدودة افرطت فيها اجهزة الامن في استعمال القوة وتحصل في غالبية القضايا المحكومين على العفو الملكي .
اظهر الكتاب استقلالية القضاء الى حد كبير ووثق ايضا لاستمرار عمل بعض الايطاليين والانجليز في الجهاز القضائي بعد الاستقلال
حركة المعارضة الليبية بمختلف اشكالها واطيافها والتي امتد تاريخها الحديث منذ العهد القره مانلي وحتى الان اخذت كل اشكال المعارضة فكانت في الجزء الاكبر منها مقاومة مسلحة وثورات واحتجاجات ومظاهرات وايضا ثقافة وفنونا , تظهر عبر وثائق وعرض هذا الكتاب لها وهي تدخل وتخوض معارك تطورها الى العمل المدني المعارض لسياسات الحكومية الوطنية , وما كان لهذا الجدل الطبيعي بين السلطة الوطنية والمعارضة الوطنية , من نتائج , من تقدم او تراجع وانتكاسات لمشروع الدولة الوطنية الحديثة بركنيها " السلطة والمعارضة " .
في هذا الكتاب يقدم لنا المحامي وبوبكر الشريف وقائع وحقائق , عاشها الليبيون منذ اعلان استقلالهم ومثلت اشكال ومظاهر الصراع الاجتماعي الذي تمظهر في هذا الجدل بين السلطة والمعارضة .
هذا الكتاب ورغم عرضه الموضوعي لهذا الجزء من تاريخنا السياسي يعامل الان وبكل اسف كعمل معارض ترفض الرقابة الحكومية منحه اذن النشر والتوزيع حسب مايقول كاتبه , ليتواصل جدل الرقابة والكتاب في ليبيا .
نشر بصحيفة الوسط
بقلم الاديب منصور
بوشناف .. سجين رأى سابق .. كتب مسرحية " عندما تحكم الجردان " وسجن على اثرها عشر سنوات .. راجع سيرته بالمدونة مادة منصور بوشناف .. وبالمثل المحامي وسجين الرأي الاستاد ابوبكر الشؤيف .. وقد صدر له كتابان تتناول تاريخ حقب من تاريخ ليبيا الحديث .. والامل في الافراج عن كتابه محور المقالة .. وانه لشيء محزن ان تتحول الرقابة على الكلمة الى سوط لجلاد اخر .. يرث سابقه .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق