الثلاثاء، 1 يوليو 2025

الذكرى ( 29 ) لمذبحة ابو سليم


 
 
الذكرى ( 29 ) لمذبحة ابوسليم

 


مقالات تابين بالمناسبة 

 

مذبحة سجن أبوسليم .. العدالة الغائبة

عندما غربت شمس التاسع والعشرين من يونيو عام 1996 لم يكن أحد من الليبيين يعلم حينها أن قرابة 1270 من السجناء السياسيين المظلومين من خيرة أبناء ليبيا استشهدوا في ذلك اليوم رميا بالرصاص في أكبر مذبحة لم يعرف تاريخ ليبيا مثيلها قبل ذلك.

في ذلك اليوم تجرد عتاة الإجرام وأرباب الطغيان من أي مشاعر إنسانية وصبوا جامّ غضبهم على أناس عُزّل من السلاح أنهكهم المرض والجوع والعطش والخوف والشوق لأمهاتهم وأسرهم،  يالله ، ما هذا الإجرام؟

لم يكن لأولئك المظلومين ذنب سوى انهم طالبوا بحقوقهم الإنسانية التي تكفلها لهم كل الشرائع،لم تكن لهم خطيئة سوى أنهم كانوا يطمحون إلى العدالة، فقط العدالة ولا شئ سواها ، كانوا يطمحون إلى محاكمات عادلة وإلى طعام يسد رمقهم وإلى علاج يوقف الآم الكثيرين منهم جراء التعذيب البشع الذى كان يمارسه عليهم جلاوزة القهر القذافيستي القذر ، لكن أولئك القتلة المجرمين كانوا لا يعرفوا سوى لغة الرصاص ، الرصاص ولا شيء غيره.

رد القتلة المجرمون على تلك المطالب بإقامةَ حفلة قتل جماعي وإطلاق عشوائي للرصاص تركت أولئك المظلومين مجندلين في دمائهم وهم يصرخون بالدعاء طالبين الله تعالى أن يكون حسبهم ووكيلهم،  وهو نعم الوكيل.

كانت دماء أولئك الأطهار شرارة لثورة أبية نظيفة استولى عليها لاحقا الحذاق والقتلة ، وستظل هذه الدماء الزكية تدافع عن نفسها إلى أن يرث الله ومن عليها ، تلك كرامة من الله لشهداء مذبحة أبوسليم، يأبى الله عزوجل إلا أن يكون للعدالة يوما ما الكلمة الفصل في إنصاف المظلومين والقصاص من المجرمين ، مهما طال الزمان، ومن العار ألا يحاسب القتلة عن فعلتهم الشنعاء تلك التي سيخلدها التاريخ في سجلات العار كما هي تلك الحقبة التي ذاق فيها الليبيون مرارة القهر والاستبداد لأكثر من 40 عاما.

أذكر في العام 2009 حينما كنت في بنغازي أعمل مراسلا صحفيا لموقع المنارة الإخباري أغطي الوقفات الاحتجاحية الأسبوعية لأهالي ضحايا مجزرة أبوسليم أمام محكمة شمال بنغازي وفي ميدان الشجرة ( أصبحت تلك الأماكن الحبيبة إلى قلبي الآن أثرا بعد عين بعد أن كانت مِلء سمع الدنيا وبصرها ذات أزمان ) في تلك الوقفات كانت أمهات الشهداء يهتفن بصدق وبقلوب متعلقة بعدالة الله تعالى قائلات :

انعنك يا قَتّال ظنانا .. تموت وما تلقى جبانة

أرايتم؟ مات القاتل ، ولم يجد حتى مقبرة لجيفته النتنة،لم يجد سوى قبر مجهول في الصحراء.

رحم الله الأطهار الأبرياء شهداء مذبحة سجن أبوسليم رحمة واسعة سعة ملك الله تعالى وعوض ليبيا فيهم خيرا ..

احمد خليفة  


  أبو سليم، جرحٌ يصيح على المدى

     أمَا آن لضحايا مذبحة سجن "أبو سليم" أن يؤخذ بثأرهم وأن يُنصفوا أمواتا بعد أن ظُلموا وقُهروا أحياءً؟

     أمَا آن لأهل هؤلاء الضحايا من آباء وأمهات وأخوة وأخوات وزوجات وأبناء وبنات أن ترتاح أنفسهم وتُشفى صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم بكشف خبايا الجريمة وإحقاق الحق ووقوع القصاص وأن ينال كل من شارك في هذه المذبحة المريعة الآثمة جزاءه العادل؟

      هل يُعقل أنه بعد مرور 29 عاما على المذبحة ومرور 14 عاما على سقوط نظام القذافي المسؤول الأول عن الجريمة والذي ارتكبت المذبحة في عهده وحكمه، لا زال القضاء والقانون كسيحا عاجزا عن قول كلمته العادلة الناجزة في هذه الجريمة الفظيعة والمأساة الفادحة، وإبراء ذمته منها ومن تبعاتها؟

     لو تصورنا أن أحد ضحايا مذبحة أبو سليم المقتولين ظلما عاد إلى الحياة وعلم أن أحداً ممن أجرموا في حقه وحق أخوانه وعذبوهم ونكلوا بهم وقتلوهم وهم ضعفاء مرضى جوعى لم ينل عقوبته حتى الآن بعد مرور 28 سنة رغم هلاك القذافي وسقوط نظامه ترى ماذا سيقول، وهل سيتصور هذا أم أن عقله سيطيش.

هذا إن قيل له أن المجرمين لم يُعاقبوا

     فكيف إذا قيل له أنهم يكرمون ويقيمون وهم المجرمون في سجون 7 نجوم آمنين متمتعين بحقوق ومزايا لم يكن لسجناءهم الأبرياء في سجن أبو سليم شيئٌ منها ؟

      فكيف إذا قيل له أن هؤلاء المجرمين صاروا يفلتون من العقاب ويُسَرَّبون واحد تلو الآخر من السجن؟ وقد أُفرج عن عدد منهم ونالوا (حقوقهم)!! وأموالهم ووصلوا إلى حيث يريدون في طائرات خاصة معززين مكرمين ؟

      أظن جازما أنه سيُجنّ حتما وسيسبُّنا ويشتمنا ويتبرؤ منا ويتوعدنا جميعا

     فلماذا لم نُجنّ نحن ونفقد عقولنا حتى الآن ونحن نرى هذه الكوميديا السوداء وهذا الخيال اللا علمي؟

      نحن نؤمن ونعلم أن حقا من حقوق هؤلاء الضحايا لن يضيع عند الله، وأن كل ما ارتُكِب من فظائع مسجل في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وأن كل من أجرم سيوقف بين يدي الله يقرره على ما جنت يداه ويعاقبه شديد العقاب، وأن القاتل والمقتول سيلتقيان وجها لوجه أمام الواحد القهار الذي لا يظلم مثقال ذرة، وأن المقتول سيقول لربه: "يا رب سل هذا فيمَ قتلني"

     ولكن لا بد من إحقاق الحق هنا في الأرض وفي الدنيا قبل الآخرة لأننا متعبدون بذلك ومحاسبون عليه، ولأن الحياة والأمن والسلامة في القصاص، وأن العواقب ستكون وخيمة وسيئة جدا على مجتمعنا وعلى أجيالنا القادمة إذا أرسينا مبدأ إفلات المجرمين من العقاب خاصة جرائم الدماء، {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة:179

. عبد العزيز غيث

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي