على هامش الامسية الشعرية التي نظمتها الجمعية الليبية لسجناء الراي بقاعة القبة الفلكية ، كان لنا لقاء مع العميد عمر عياد الوحش ، مؤلف كتاب " القبر المتحرك " اي الدبابة الروسية التي توقفت عند تلال ورمال تشاد ، زمن حرب تشاد ، لقد كلف بامرة سرية دبابات قوامها 42 دبابة ، انتهت جميعها في مجاهل صحارى تشاد ، زمن الانكسارات .
هو الاخر ذاق ويلات السجن زمن العهد المنهار ، ما دعاه الى الحرص على حضور امسية شعرية في رثاء السجن .. ورحيل الرفاق .. يروي قصة سجنه ، يقول :
أثر مشاجرة مع حارس ابن القذافي برتبة مقدم ، بتاريخ الأحد 5/8/2001م ، حينها كنت ضمن اعضاء هيئة التدريس والتدريب بالكلية العسكرية.
سبب المشاجرة منع ( خميس ) من الغش ، ما أغاظ حارسه ، انتهت القصة بتلفيق تهمة لي ، وإيداعي السجن العسكري بمعسكر الشرطة العسكرية ( بوسليم ) ، وجدت استقبالا رحبا من قبل بعض السجناء الضباط الذين كانوا ضمن طلابي بالكلية العسكرية . بل ان احدهم صاح باعلى صوته .. عمرووو الوحش .. لا يعقل ان يكون سجين .
كنت منهكا ، خلدت الى النوم وتركتهم يتسامرون ، وفي الصباح استيقظت مبكرا ، ذهبت الى دورات المياه فوجدتها في حالة لا تليق بالبشر ، بعضها مقفل ، والاخر يغرق في بحيرات الصرف الصحي ، الماء الآسن الأسود يملأ أرضية الحمامات، ويلزم تسير على خشبة لكي تصل بك إلى الحمام الوحيد الذي بالكاد صالح للاستخدام ، اما أحواض الوجه فكانت مهشمة ، وتدبر امرك مع حنفية وحيدة تالفة ، تقفل بشريط من المطاط ( كمردالي ) ، شيء يشعرك بالاهانة المتعمدة ، في تلك المفارش الرثة ، ودورات المياه المتهالكة ، واقفاص معدنية تحاصرك .
على جدران الغرفة كتابات لسجناء سابقين ، عبارات استغفار للمولى عز وجل ، أبيات شعر، حكم مأثورة ، أيات قرأنية { لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]،، أدعية ،( اللهم أني ظلمت نفسي )، واخر يحذر من غدر الاصدقاء ( هنا رماني صديقي ) ، واخر : ( السجن مقبرة الأحياء ، وشماتة الأعداء ، ومعرفة الأصدقاء)، بعض هذه العبارات كتبت عام 1982م ، هذا يعني أن جدران السجن لم تعرف الطلاء ولا الصيانة منذ وقت بعيد ، هذا تترجمه الحالة السيئة للمبنى ، لا مكان لقابس كهرباء صالح ، يقوم السجناء بربط الاسلاك عب توصيلات غير مأمونة ، وكثيرا ما حدث التماس .
بوابة السجن الرئيسية معززة بالحرس ، ولا منفذ أخر امام من يفكر بالهرب ، الاسوار مرتفعة تعلوها اسلاك شائكة مكهربة ، ابراج مراقبة علن زوايا الاطراف .
يوم اطلاق سراحي ، حزمت أغراضي ، وودعت جميع رفاقي في السجن فردا فردا لحظات فتح ابواب السجن والمزاليج الحديدية ، عذبة مرعبة ، ايدنا بفك القيد والتحرر من الاسر ، سار الانضباط أمامي وأنا أسير خلفه متجهين نحو الإدارة ، عن يميننا سور خرساني مرتفع جدا ، أكثر بكثير من علو السجن الذي كنت فيه ، انه السجن الخاص بالسجناء السياسيين ، محصن للغاية ، شهير بالمجزرة التي حدثت عام 1996م ، وقتل فيها اكثر من 1260 سجين رأي . سمعت من زملائي في السجن أن بعض الجثث كانت منتشرة في الساحة ، وفي الطريق التي اعبرها الآن.
على الجانب الأخر من الساحة سجن أخر، مخصص لكتيبة المعتصم ابن القذافي ، كتيبة 77، ويسجن به هذا الأخير الضباط التابعين له ، واغلبهم من بنو عمومته ، أو أبناء القبائل الموالية ، ومعظمهم ملازمين ، وأكثر من كونهم ممنوعين من الخروج فأن كلمة سجين لا تنطبق عليهم ، فقيل والعهدة على زملائي في السجن ، إن غرفهم مؤثثة ومكيفة ، وحتى المبنى من الخارج حديث الطلاء ، والوجبات تأتي لهم (مسلفرة) من الخارج ربما من أحد الفنادق ، وليست مثل وجباتنا نحن التي يحضرونها لنا في (كازان) وكأننا بهائم.
عند الإدارة ، مكتب الملازم عماد ، وهناك قابلت العديد من ضباط الشرطة العسكرية من الرتب الصغيرة ، رحبوا بي كثيرا، وبقيت انتظر السيارة التي ستنقلني خارج السجن ، وطال الانتظار ، ثم تطوع زميل بنقلي الى الكلية العسكرية ، صافحني الزمء بترحاب ، وبكلمة " كفارة انشالله" ، وقال احدهم ما قمت به كان يمكن ان يكلفك اكثر ، كيف تجرؤ على التجاسر عن ابن القايد .
الرائد : عبدالغني الأريل مساعد كبير المعلمين الذي حكم علي بالسجن ، قال ان عمر مظلوم ، وانه لم يستطع أن يُعلن براءتي، لأن خصمي هو: ابن القذافي.
هنا السجن ، هنا حيث لا شمس ، ولا سماء ، قبر في جوف الأرض ، السجناء فيه أحياء أموات.
في السجن تتشابه ملامح الأيام لتصبح مملة كئيبة ، تتداخل الحدود بين النهار والليل ، تختلط الثواني بالدقائق ، وتفقد دقات الساعة معناها القديم .. اشبه بحطام انسان ، او شجرة خريف ، عارية تماما من الأوراق ، تستطيع سماع ضجيج الكلمات في أعماقك و تقوى على النطق بها ، لقد عم الصمت المكان والزمان .
ايها السجان فظ الطباع ، اراك تنفذ أوامر قادتك بدقة متناهية ، لقد مضى وقت طويل ، ولا زال طيفك يطاردني ، تراكم رماد السنين واغشى بصري ، كم من الحرائق التي أشعلها أعدائي في ثيابي.
صورة للذكرى صحبة رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستاذ ابوبكر الغرياني .
” القبر المتحرك ” ، كتاب يروي يوميات طالب اجتاز المرحلة الثانوية وفي توق لمواصلة دراسته بكلية الاداب ، ليجد نفسه منسبا قسرا الى الكلية العسكرية ، يغمره الاسى وقد تبعثر الطموح ، ويزداد الوجع عندما يجد نفسه وقد زج به في مغامرة حرب لدولة جارة ، دولة تشاد ، حرب ظالمة لا ناقة له فيها ولا جمل حسب وصفه ، وليس امامه خيار سوى تنفيذ الامر العسكري ، ويزداد الاسى حسرة امام تقهقر القوات ، وفقد الرفاق ، وتوالي الهزائم .
لقد صدرت الاوامر بالتوجه جنوبا ، وتموضع الكتيبة التابع لها في عمق الاراضي التشادية ، منطقة ” فايا لارجو ” ، واذ لا مناص من مواكبة الاحداث ، وكتابة يومياته بما حملت من شجون تتبع سير الوقائع بمرارة ، وسط صمت مطبق ، تنفيذا للاوامر العليا : ” للطاغية الذي بعدما قفز الى السلطة في البلاد على ظهر دبابة ، واستفرد بها لنفسه ، وبتعبير الكاتب : خرج من الدبابة غداة يوم الانقلاب ، وحشر الشعب بداخلها ، فصاروا عبيدا مقموعون ، كلماتهم مراقبة وأنفاسهم معدودة وخطواتهم محسوبة ، فيما كان زهوا متلذذا بكونه سيدا على عبيد ” .
الكثير والكثير من المواقف المربكة لحركة جيش يفتقد الروح المعنوية ، وقائد يبحث عن مجد شخصي وقد بلغ به الوهم حد الثمالة ، ومع كل تقهقر تلاحقه الشكوك حتى في اصدقائه وحلفائه القدامى ، من زعماء حركة ” فرولينا ” المعارضة ، وتبني هذا ومعاداة ذاك ، فمن دعم فريق الزعيم ” حسين هبري ” ، الى اختيار البديل المناهض الزعيم ” جوكوني عويدي ” ، وفي احدى شطحاته يضطر الى ايداع الاخير قيد التوقيف اثناء زيارته لطرابلس ، ودعوة قادة اخرين للاجتماع بمنطقة ” فايا لارجو ” ، وما ان دخلوا الخيمة : ” استأذن المكلف بالتنفيذ احد معاونيه .. وكانت الاشارة لحظيرة الاغتيال .. بفتح النار وقتلهم جميعا ” ، خمسة من القادة ، وما ان شاهد حارس السيارة وسائقهم الحدث ، فتح النار هو الاخر ، وقتل ضابط ليبي ، وفر هاربا ، لكنه اصيب وتم اسره واعدامه .
من ادخل الى هذا البلد الامن كل هذا السلاح والآلة المرعبة ؟ ولماذا ؟ ، جل العسكريين مغتاظين مما يجري ، وهذه الدماء التي تتدفق انهار ، وصلف بعض المطبلين والمهووسين بالحرب وبالحصول على رتبة عسكرية اعلى ، او لعلهم المختلين عقليا بفعل ما اقترفوا من جرائم ، وما ازهقت ايديهم من ارواح ، يقف المؤلف حائرا وهو يستذكر حادثة رئيس عرفاء ” الشبلي ” الذي عزم على ان ينال ترقيات استثنائية على جماجم الابرياء ، ويوم ان سلمت له مجموعة من الاسرى التشاديين لنقلهم الى موقع اخر ، واستبد به الصلف منتصف الطريق ، وسط صحراء قفر ، فأوقف المسير ، وجمعهم في حال اصطفاف قائلا : لقد حكمت عليكم المحكمة بالإعدام ، واعدامهم .
وفي ” فايا لارجو ” خط المقدمة بعد سقوط ” فادا ” ، ترد اخبار سقوط ” قاعدة وادي الدوم ” ، ولا احد يصدق ذلك ، كيف يحدث هذا ؟ ، وحواديث الزملاء تؤكد عدم صحة الاخبار الواردة عبر اللاسلكي ، قاعدة محصنة ، واكبر قاعدة للدعم الحربي واللوجستي ، لولا الانصات الى اذاعة ” انجامينا ” عبر المذياع وهي تنقل الاحتفال بالواقعة : ( الله اكبر .. المكان الكبير المخيف وادي الدوم يسقط في ايدي جيشنا المغوار ) ، وفي فاتحة نشرة الاخبار ( مقتل 1200 جندي للعدو ، وفقد سبع من مقاتلينا ) ، يا للهول ، شيء لا يصدق !!! ، دب الهلع هنا وهناك ، وارتبك المشهد ، وبات الفكر في النجاة ، وترقب الاوامر القادمة ، فما بعد ” وادي الدوم ” الطريق الى ” فايا ” . برقيات التضليل التي ترد من هناك وهناك ، وقد تم اختراق الشبكة ، يكتبها مصريون ، ومشاركة فعالة لمصر والعراق في دعم قوات ” هبري ” .
وجوم يلف المكان ، وحزن على فقد الرفاق ، ولا تسل عن كم التجهيزات والمعدات التي كانت هناك ، وباتت غنائم للقوات التشادية ، وحيرة قاتلة تتسأل عن المصير ، ورغبة عارمة في العودة الى ارض الوطن ، وابتسم اخر من هول الفاجعة قائلا : ” الى اين ستعود ؟ الى القحط الذي شمل البلاد ، الى زحام طوابير الخبز وابسط الاشياء ، الى الارهاب والاضطهاد من قبل الشراذم الجاهلة المنافقة ، ثم تنهد بعمق وقال : استغفر الله ، اكاد افضل الاسر على تلك الحياة ” .
حان موعد الانسحاب وقد صدرت الاوامر ، على عجل ، العدو في طريقه اليكم ، وبدأت رحلة السلحفاة ، وقوات ضخمة واعداد هائلة من الاليات ، ونقص التموين ، والوقود ، وحرارة الشمس ، والاليات السوفيتية العتيقة ، وكلما توقفت دبابة او ناقلة جنود او اي نوع من الاليات ، اتركها بمكانها وابحث عن بديل تمتطيه لمواصلة الرحلة فرارا للنجاة .
طريق العودة الطويل مليء بالمخاوف والحسرات ، الالغام ، الرمال ، الوحل الطيني ، ومشهد الاليات المبعثرة على طول الطريق ، دبابات ، مدفعية ميدان ، صهاريج وقود وماء ، منها ما ينتمي لحروب ومعارك سابقة اوائل الثمانينات ، ومنها ما ينفق تباعا في رحلة العودة لجيش هزم ويجرجر اذياله المتهرئة .. حسرات المؤلف تتبعها زفرات موغلة في الاسى .. ولو قربوا النار من قلبي لأحرقها .. فهل سمعتم بقلب احرق النار ، ولا تسل عن كميات الذخائر التي تكفي لإشعال حرب عالمية ثالثة تركت ورائهم بالمكان .
يوم وأخر ونحن في عجلة من امرنا ، والركب يتناقص كلما اتجهنا شمالا ، وعدد 41 دبابة تابعة لكتيبته لم تنجو منها واحدة ، وها نحن نعبر جوار ” تبة سالم ” ، حيث مقابر زملاء لنا من عهد مضى ، يوم ان تصيد جندي تشادي حظيرة مظلات ، وقتل 15 مظلي ليبي قبل ان تلامس اقدامهم الارض .. وفي السفح عشرات القبور لزملاء من معارك شهدها المكان فيما مضى .. وقد صدرت الاوامر بمنع اخلاء الجثث والعودة بها الى ارض الوطن .
ارتال القوات المنسحبة من القواطع الثلاث ، الغربي ” اوزو ” ، الشرقي ” وادي الدوم ” ، الاوسط ” فايا ” ، سيل من الفولاذ المتحرك ، وها هي ” قرية قرمه ” تلفها شجيرات نخيل ، وقد خلت من سكانها ، منذ ذلك اليوم الذي تمت فيه محاصرتها من قبل مجموعة يقودها الدموي ” الشبلي ” ، الذي لم يكتفي بتهجير الساكنه رعبا ، فأقدم على حرق الاكواخ التي تؤويهم .” لقد حدثني القصة بنفسه اثناء تناولنا وجبة الغذاء ” بحجة ايوائها لمقاتلين ، يقول الكاتب .
” ازوار ” مضيق جبلي مخيف ، ومن غير المستبعد تربص قناصة للارتال اثناء عبورها ، منطقة وعرة قفر ، والقوات المرابطة هناك لتأمين العبور تجلب الماء من منطقة الويغ داخل الاراضي الليبية والتي تبعد مسافة 450 كم ، وقد فوجئ المؤلف عندما استضافه زملاء يتربصون هناك ، والكثير من اللحم على مائدتهم ، وهو الذي كاد يموت جوعا في فيافي ” فايا ” والخطوط الامامية ، حيث لا يصل لهم سوى القليل مما يصرف للقوات ، والذي يضيع جله بين حصص القادة ، وطواقم الطيارين ، وما يعاد لتوزيعه على منازل القادة بطرابلس وما حولها ، ونهم وجشع لا حدود له ، يكتب : ( كنت جائعا ، ولما وجدت لحما في العشاء قلت : ان حالتكم من ناحية التموين جيدة ، ها هو عنكم لحم ، فضحكوا وقالوا : هذا نحصل عليه بأنفسنا . ارأيت ذلك الوادي الذي مررتم عليه ، اننا نذهب الى هناك ببنادقنا فنجد ابل ترعى فننحر واحدا منها ، وأضافوا : ان اللحم لا ينقص علينا ، اننا نفعل ذلك بمعدل يوم بعد يوم ، فقلت : هل الابل كثيرة الى هذا الحد . فقالوا : نعم حتى اننا احيانا نرمي جملا ونفتح صدره من اجل ان نأكل الكبد والقلب فقط ، ونترك الباقي ” .
قضينا ليلة 28 مارس بمنطقة ” ازوار ” ، نفترش الارض والسماء غطاءنا كالعادة ، ولا زلنا نجرجر اذيال هزائمنا عائدون الى ارض الوطن ، وننتظر لحظة بلوغ الحدود الليبية ، وبينما كنا ننصت الى خطاب القذافي في احتفالية بذكرى اجلاء القوات البريطانية ، قال : ” لا يوجد لدينا قوات في تشاد ” . فمن نحن اذا ؟ ، ومرة اخرى في يوم 1 ابريل حالة من الارتباك مع تسرب خبر من مقر العمليات يفيد باحتمالية العودة الى الجبال المسماة ” عمارات كوكني ” ، وأثناء المداولات قال العقيد العيساوي ان معنويات الجنود تحت الصفر وربما يرفضون العودة ، فقال له الامر ابوحجر : اعدم آمر كتيبة او اثنين امامهم فيعود الباقي ، وتضافرت ظروف شتى في تأزم الموقف ، وسرت حالة من عدم الانضباط . وفي المساء اشيع خبر ترقية منتسبي القطاع الاوسط ” فايا ” ، واستثناء قطاع ” وادي الدوم ” ، وفي اليوم التالي حضر العيساوي وامر بمواصلة الانسحاب .
اخيرا تصل القوات ، او ما تبقى منها الى منطقة ” الويغ ” بالاراضي الليبية ، وتتمركز فصائل منها هناك ، وتأتي الاخبار عن اقتحام قرية اوزو ، ثم استعادتها ، ثم اختراق الحدود واحتلال لقاعدة ” السارة ” ، حجم الخسارة ، ويتابع المؤلف حالة الارتباك والهشاشة وهو يدون يومياته بامتعاض .
عودة اخرى الى الجبهة ، هذه المرة لتأمين قرية ” اوزو ” بعد استعادتها ، والتوجس الامني المغالى فيه ، وبيرقراطية الاوامر ، والبؤس وصلف القادة ، ومعاناة شحن الذخائر من ” تمسه ” الى هناك ، وأعطال الشاحنات ، ومقاساة الجوع والعطش ، وشاحنة 26 تواصل رحلتها من اوزو الى طرابلس محملة بمولد كهرباء ضخم لإيصاله الى مزرعة الامر هناك .
اطراف ” اوزو ” ، وحواديث مع الفصائل المسلحة المستأجرة لمساندة القوات ، الفصائل الفلسطينية ، اليمنية ، المعارضة المالية ، وزيارة الرائد جلود ، ومحاضرة لرفع المعنويات ، تلاها زيارة العميد بوبكر يونس جولة استطلاعية ، ورفع الاستعدادات القصوى وحالة التأهب بين الحين والاخر ، ولا جديد .
في وصفه للقرية يكتب : ” صغيرة المساحة تحيط بها الجبال من جميع الاتجاهات ، وليست كل اراضيها منبسطة ، وفي جنوبها الشرقي فج بين جبلين ضخمين ، وهي الان خالية من السكان ، فلم تبق سوى جداولهم وأكواخهم التي اتخذ بعضها مواقع للجنود ، اما باقي الاكواخ فيتسلى الجنود بتفجيرها بالقنابل اليدوية ، يتخيلون انفسهم يمثلون فلم امريكي في فيتنام .. شاهدت في طرف القرية قبور جماعية ” .
الكتاب يكشف عن صفحة مؤلمة مطوية من تاريخ العلاقة الليبية التشادية ، ” حرب تشاد ” ، يفرض على المرء قراءته .
عابد


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق