عام 1973 ، وفي ريعان شبابه ، وفي مناسبة اسقاط اسرائيل للطائرة الليبية ، ووفاة جميع ركابها ، ومن بينهم الوزير صالح بويصير مؤلف كتاب " كفاح شعب فلسطين في نصف قرن " تجاسر وزملائه على المطالبة بالاقتصاص ، والصدع عبر منشورات توزع على العامة : " نريد دولة مدنية .. انتخابات ودستور ، لا للدولة العسكرية ، دولة ديمقراطية ومشاركة حزبية ، - رغم انه لا ينتمي لأي حزب او تنظيم - ، دولة لا تفرق بين شرق وغرب وجنوب ، همها المواطن اينما كان ، والسهر على امنه ومتطلبات معيشته " ، كانت هذه الكلمات كافية للزج به خلف اقبية الزنازين خمسة عشر عاما ، وفي عام 1988 افرج عنه .
لقاء مع المناضل الرمز " يوسف ختريش " بعدما انتهى عصر الجلاد ، مع انبلاج انوار انتفاضة فبراير ، يستذكر تلك الايام الخوالي ، وكم كانت مؤلمة ، ومخلفات حقبة امتدت 42 عاما من البطش والترهيب والإذلال .
لم يترك لنا شيء يرمم عظم الوطن ، بلد منهار بلا مؤسسات ، بل لحق الاذى بأخلاق الناس وضياع الاجيال ، نعم كانت الخسارة كبيرة ومفزعة .
تغادر السجن الصغير الى السجن الكبير ، تحاول لملمة شتات حياتك ، إنه بمثابة إعادة تكيف مع صدمة ثقافية لا تقل أهمية عن ذهابك إلى السجن في المرة الأولى ، هناك العديد من المتغيرات ، ولا توجد إجابة قاطعة ، بالتأكيد ، انت لا زلت مراقب ، وقد يُعاد اعتقالك ثانية في أي وقت ، ولمجرد كتابة احدهم تقرير اشتباه .
كم من الالم الذي قاسى ويلاته ، وما كان من ابنه " انس " الذي شهد غياب والده كل هذه السنين ، ألا ان يكون اول المنتفضين ضد الجلاد ، واحد قادة كتيبة " اسود الزاوية " ، المدينة التي شهد لها التاريخ دوما " عرين الاسود " ، استشهد " انس " بعد معارك طاحنة خاضها في جبهات متعدد ، رحمه الله ، وها هو الاسد الاب يستذكر رحيله ، وكم الاسى الذي ترك الجلاد على صدر الوطن ، كم الدماء والأمهات المكلومات .. رحم الله الاسد " انس " وأطال في عمر الجبل الرمز " يوسف ختريس " ، وعوضه عنا كل خير .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق