السبت، 7 يونيو 2025

قراءة في كتاب (رحلة نضال)

 



كتاب  (رحلة نضال) من تأليف الصديق الباحث المجد الأستاذ   خالد علي إبراهيم، وقد فرغت من قراءة الكتاب في الرابع من ذي الحجة 1446هـ، الموافق 31 مايو 2025م، بعدما حصلت على نسخة منه إهداءً من مؤلفه في 25 مايو 2025م.

يعد هذا الكتاب أولّ تجربة كتابية مستقلة جمعت سيرة الشيخ محمد معمر وفكره ونضاله، وهذه حسنة تُحسب للصديق خالد علي إبراهيم.

الشيح محمد هو ابن العلامة الشيخ علي يحيى معمر صاحب كتاب الإباضية في موكب التاريخ، وكتاب الإباضية بين الفرق الإسلامية، وغيرهما.

تنفرد المصادر التي استقى منها المؤلف مادة كتابه بأنها مصادر حية أغلبها حوارات ومقابلات مع أقرب المقربين من الشيخ محمد أبرزهم زوجته الأستاذة وفاء نشنوش، وحوارات مع أصدقاء الشيخ محمد وأصحابه في النضال والجهاد أمثال الأستاذ علي العكرمي والأستاذ حسين التركي وغيرهم.

الكتاب كما وصفه مؤلفه يضم ((لمحات من حياة الشيخ محمد علي يحيى معمر، تتناول النشأة والدراسة والسجن وأيام المهجر بين القاهرة وأمريكا، كما تتناول سماته الشخصية والفكرية والأدبية ونماذج من كتاباته…)).

أكثر مبحث شدني في الكتاب هو قصة هروب الشيخ محمد معمر من السجن في نهاية سبعينيات القرن العشرين، وقد وصفها من شهد عليها ورواها بأنها أشبه بالأسطورة، فقد أمر القذافي باعتقال كل من له نشاط سياسي، وشمل الاعتقال العديد من الإعلاميين والطلبة الجامعيين، وكان الشيخ محمد ضمن المعتقلين، وقد كان في العشرينيات من عمره.

قصة هروبه قصة ملهمة فيها من النضال والشجاعة والعزيمة والصبر والتخطيط السليم والتوكل على الله، وفيها من التعب والمشقة ما لا يطيقه كثيرون، فقد خطط لهذه العملية ابتداءً من التدريب ثم في توفير الأدوات اللازمة للهروب وفتح الأبواب واقتحام الأسوار، ثم في تنقله بعد هروبه عبر الأودية والجبال وصولًا إلى الحدود التونسية ثم الدخول إلى جمهورية مصر العربية.

مراجعة كتاب “رحلة نضال: لمحات من حياة وفِكْر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني)”

يمكن قراءة تفاصيل هذه القصة الشائقة في هذا الكتاب.

الأمر الذي آلمني بعدما قرأت هذه السيرة هو العنت والكبر والاستبداد والظلم من قبل نظام القذافي لهؤلاء المعتقلين، وكان منهم العالِم والمثقف، فقد كانوا يشكِّلون أعمدة الثقافة والعلم في ليبيا آنذاك، وكان منهم العلامة الشيخ علي يحيى معمر أبو الشيخ محمد المُترَجم له.

وآلمني أنَّ السلطة الحاكمة كانت تعبث بالقانون وتنقض الأحكام التي أصدرها القضاة الليبيون بتبرئة المعتقلين لعدم كفاية الأدلة أو لعدم تورط هؤلاء في قضايا تمس أمن الدولة، ولكن النظام الغاشم أصرَّ على تجريمهم وحبسهم لمدد تصل إلى المؤبد.

وأكثر ما آلمني هو حادثة وفاة الشيخ محمد معمر غرقًا في ولاية فلوريدا بأمريكا، توفي شهيدًا في سبيل إنقاذ ابنه يحيى بعدما جرفه موج البحر إلى الداخل، وكانت الحادثة في عام 1994م. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ما أعجبني في الصديق العزيز خالد علي إبراهيم مؤلف الكتاب هو همّته العالية في إخراج مادة الكتاب في مدة يسيرة، واجتهاده في تتبع سيرة الشيخ محمد معمر من شهادات معاصريه والمقربين إليه، فقد حرص على محاورتهم والأخذ منهم.

لغة الكتاب لغة سهلة قريبة من الأفهام، وأسلوب الكتاب يجعلك تكمل القراءة حتى النهاية.

يتكون الكتاب من 108 صفحات، بحجم A5، والكتاب طبعة مكتبة رؤى الفكرية بسلطنة عُمان، الطبعة الأولى 2025م.

هذه نبذة مختصرة عن الكتاب أقدمها إهداءً للصديق العزيز مؤلف الكتاب الأستاذ خالد علي إبراهيم.

واللهَ أسألُ التوفيقَ والسداد، وأطلبه المعونةَ والإمداد.

والسلام.

4من ذي الحجة 1446هـ
الموافق 31 من مايو 2025م



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي