الاثنين، 23 يونيو 2025

وقائع الجمر والرماد

 


 

       الرفيق ( صالح القصبي ) شخصية فريدة ، ينتمي الى جيل المثقفين اليبيين الاوائل ما قبل عاصفة سبتمبر 1969 ، اعتاد منذ ستينات القرن ان لا يفوته كتابة يومياته ، حتى باتت للمطلع اليوم اشبه بسجل تاريخي لمسيرة وطن ، ولم تعد ملكه الخاص .

    كتابة اليوميات ليست مجرد شغف ، بل هي مادة مفيدة للغاية نتعلم من خلالها الكثير عن سنواتنا الماضية ، ما فعلناه أو كنا نفعله منذ سنيين مضت ، وما لا زلنا نفعله حتى اليوم ، نتعرف من جديد على تلك المعلومات التي نسيناها ، وسنجد من بينها العديد من هذه الحكايات والقصص التي تلهمنا لكتابة يوميات مستجدة ، مثل أنني أكتب هذا الذي تقرأه ، كما انها فرصة لمراجعة ما أنجزته ، وما أحسنت إنجازه .

      نقل الأفكار أو المشاعر السلبية إلى الورق يساعد على تخفيف التوتر ، ويجعلك أكثر إبداعًا .  يبدو ان هذا احد اهم الدوافع التي حفزت الرفيق  ( صالح القصبي ) لكتابة يومياته في السجن ، طوال ثلاثة عقود قضاها خلف القضبان ، وكان وقت القيلولة وقد عم الهدوء المكان ، وقتا مناسبا لرسم حروفه على جدار الورق خفية .  انها الوقت المناسب - حسب قوله -  للتأمل ، وبالطبع عندما يعم الهدوء والصمت والاسترخاء ، الافكار تكون بأمان اكثر ، لذا،  تعامل معها على طريقته كصديق مفضّل لديه .

     مع التغيرات السريعة التي تشهدها الحياة من حولنا ، من الرائع أن نقرأ مذكراتنا بعد سنوات أو أن نخبر أطفالنا كيف كانت الأمور عندما كنا نكبر.

   من الممتع أن ننظر إلى الوراء لنرى من التقيت بهم خلال رحلتك وأين هم اليوم وما إلى ذلك . وفي يوميات ( القصبي ) لا يفوته ان يذكر كل اولئك الرفاق ، اسمائهم وطباعهم وتوجهاتهم الفكرية ، والتهم التي الصقت بهم ، حزب التحرير ، الاخوان المسلمين ، التروتسكيين اليساريين ، حزب العودة .. الخ ، وكل الانتماءات الحزبية التي كانت تعج بها البيئة الفكرية الليبية قبل انقلاب 1969 ، وقبل خطاب ( زوارة ) الذي بات قانونا ومرجعية  لتجريم الحزبية ، ومبررا لحشر المنتمين في اقبية السجون .

   " يوميات القصبي " .. حروف من جمر ظلت كامنة تحت الرماد لدهر ، فاختار لها عنوان " وقائع الجمر والرماد " ، ما يميزها اكثر ، انها كتبت خلف القضبان ، من وراء اعين الجلاد ، ستبقى درسا ناصعا ناصحا للاجيال القادمة ، كي تدرك حجم المأساة .

      تدوين مشاعرنا وأفكارنا وآرائنا وتجاربنا في دفتر يوميات ، يساعدنا على جمع شتات أنفسنا وصقلها ، تتبع مسار حياتنا واسترجاع تجاربنا ،

        كتابة اليوميات هي في الحقيقة اشبه بكتابة فيلم وثائقي ، يروي قصة أنت بطل تلك القصة !! وطالما هي تروي احداث وتجارب مررت بها ارتبطت بتاريخ مكان وزمان ، ضمنا سيجد الآخرين في المشاركة بنشرها للملأ ، فرصة استخدمها كمرجع.

   " يوميات القصبي " او " وقائع الجمر والرماد " كتاب يفرض على المرء قراءته .

عابد

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي