الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

سقط العقيد



 سقط العقيد ..!!


سقط المكابر وانتهى الطغيان - - وتخلصت من جوره الأوطان

سقط العقيد فلا تسل عن وجهه - - وعليه من دمه الرخيص بيان


رأت العيون ملامح الوحش الذي - - فقد الضمير ، وأصغت الآذان

لقي النهاية في دُجى سردابه - - والقتل في حُفَر الضلال هوانُ


أتراه أدرك قبل فقد حياته - - كيف ازدهت بجهادها الفرسان

أتراه أدرك أن من قذفوا به - - في قبر خيبته هم ( الجرذان )


سقط العقيد فلا كتاب أخضر - - يجدي ولا جند ولا أعوان

ظن الكتائبَ سوف تحرس عرشَه - - أنّى لها ، والقائدُ الشيطان

عَميَتْ بصيرته فساق ركابَه - - نحو الهلاك ، وخرّت الأركان


سقط العقيدُ ، نهاية محتومةٌ - - للظلم مهما طالت الأزمان

تبدو لنا عقبى الطغاة علامةً - - للحق يَقْوَى عندها الإيمان


سقط العقيد وكان في طغيانه - - رمزاً ،تسير بظلمه الركبان

في ليبيا من جَوْره وضلاله - - ما يستقرّ بمثله البرهان


كم أسرة شربتْ أساها علقماً - - من كفّه وأصابها الخُذْلان

كم قصة دمويّة نُقِشَتْ على - - كفّيْه تعرف سرَّها الجدران

كم من سجين غيّبَتْه سجونه - - ألْقاه تحتَ حذائه السجّان

كم عالم نسي الدفاتر كلَّها - - وعلومَه وأصابه الغثَيَان

ألْقى به الطغيان في زنزانة - - حتى بكت من بؤسه الحيطان

كم ذات عرض طاش عقلُ عفافها - - ألماً وحطّم قلبَها استهجان


كم أُسرة ليبية باتتْ على - - لهب الأنين تُذيبُها الأحزانُ

لعبتْ بها أيدي الكتائب لعبةً - - فتناعبَتْ من حولها الغربانُ

كمْ ثمّ كمْ ؛ إحصاءُ ما اقترفتْ يدا - - هذا المكابرٍ  ، ما لَه إِمكانُ


سقطَ العقيدُ فكانَ أكبرَ ساقط - - - جُرْماً به في العالَمِيْنَ يُدان

قد كانَ في البُرْج المُشَيَّدِ فانتهى - - لمّا قضى بوفاته الرحمنُ


يا ليبيا ، يا واحةً ، لعبتْ بها - - يدُ ظالم ، لَعِبَتْ به الأضغانُ

أرسلتُ تَهْنئتي إليكِ قصيدةً - - للحبّ فيها صَيِّبٌ هَتّان

هنّأتُ فيك الشَّعْبَ نالَ خلاصَه - - وشدا بلحن خلاصه الميدان

هنّأتُ فيك الأرضَ أخْصبَ روضُها - - بعْدَ الجفاف وأوْرقَ البستانُ


يا ليبيا ، سقطَ المكابرُ وانتهى - - فَلْيَطْوهِ عن ذهنك النسيانُ

قومي على قدم الشموخ أبِيَّةً - - حتى يعزَّ بأهله البنيان


يا ليبيا ، أخلاقنا في نصْرنا - - لغةٌ يصوغ حروفَها الإيمان

للنصر في الإسلام معنىً شامخٌ - - يحلو به للمسلم الإحسان

سقط العقيدُ بظلمه وضلاله - - فتأمَّلي ما يحمل العنوان

تسمو بلادُ المسلمين وترتقي - - لمّا يعانق روحَها القرآنُ

د. عبد الرحمن العشماوي

11 صفر 1440

20 / 10 / 2018 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق