الجمعة، 6 فبراير 2026

ليبيا في عيون سجناء الراي


    عندما يغيب الوعي و تغيب معه ذاكرة شعب ، عاش سنين القهر و الاستبداد و الخوف و الاذلال تحت حكم طاغوت العصر الذي عاث في الارض فسادا هو و ابنائه ، و تغيب معه المحاسبة لعقود مع تزييف الذاكرة ، طبيعي ان تبرز قمة النفاق مع تسامح مريب و يعلو النحيب على رموز الاستبداد في مشهد غريب لا ترى له تفسير متناسين سنوات القمع الممنهج التي لم ترى لها ليبيا مثيل . 

    رغم اعترافنا بفشل من تولى الأمر بعد فبراير و ادانة كل الممارسات التي حدثت بعدها و الفشل الذريع الذي اصاب اركان الدولة ، 
    لكن الاعتراف بفشل ما بعد فبراير لا يعني تبييض صفحة نظام النافق و رموزه ، ولا يبرر إعادة إنتاج الاستبداد تحت اي مسمى  .
    الامر الاخر الذي يدعو إلى الاستغراب هو ما  نشاهده بعد مقتل سيف ، و كل انسان سيموت لا محالة  ، و يعد اكثر ايلاما هو ان إنسانية البعض و وطنيتهم التي ظهرت فجأة من خصوم لمنظومة النافق دموع تذرف و كأن الذي مات لم يكن من رموز الاستبداد الذي خرج عليه الشعب في فبراير . 
   تناسوا فجأة دموع الليبيين الذين عُذبوا، سُجنوا، أعدموا، أو دُمرت حياتهم على مدى 42 سنة ، فلم تكن تستحق منهم هذا الحزن ، ولا هذا الصوت العالي.
اقتبس ما قاله احد المدونين : 
   " إن ليبيا لا تُبنى بالنحيب على رموز الاستبداد، ولا بتزييف الذاكرة، ولا بالهروب من مواجهة الحقيقة .. 
   والحقيقة المؤلمة أن من لا يتصالح مع تاريخه ، سيظل أسيرًا له يكرر أخطاءه، ويبحث دائمًا عن جلادٍجديد يريحه من عبء الحرية."
  بقلم سجين الراي 16 عاما : ناصر زميط



    سالت الذكاء الاصطناعي هذا السؤال (لماذا الشعوب تحب جلاديها )فكانت الاجابة كتالي ..
سؤال موجِع… لكنه حقيقي.. حبّ الشعوب لجلّاديها ليس حبًا حقيقيًا في الغالب، بل نتيجة مزيج معقّد من الخوف، والتكيّف، وكسر الإرادة. ومن أهم أسبابه:
1) الخوف المزمن
    حين يعيش الإنسان سنوات تحت القمع، يتعلّم أن السلامة في الصمت، ثم في التبرير، ثم في المدح. العقل يحاول حماية نفسه: إن أحببته فلن يؤذيني.
2) متلازمة المقهور مع القاهر
   يشبه ما يُعرف نفسيًا بـ متلازمة ستوكهولم: الضحية تتماهى مع الجلاد لتخفيف الألم الداخلي، فتقنع نفسها أن القسوة “ضرورة” أو “حكمة”.
3) تطبيع الظلم مع الزمن
   عندما يطول الظلم، يصبح هو “الطبيعي”، ويُنظر لأي عدل كفوضى. فيُفضَّل الاستبداد المعروف على المجهول.
4) الدعاية وصناعة الرواية
    الجلاد لا يكتفي بالقوة؛ يصنع قصة: “أنا الوطن”، “أنا الاستقرار”، “البديل هو الخراب”. ومع تكرارها، تتسرّب للعقول.
5) تحطيم البدائل
   حين يُقصى الشرفاء وتُشوَّه النماذج النزيهة، لا يبقى في المشهد إلا الجلاد، فيبدو — زورًا — الخيار الوحيد.
6) الإرهاق واليأس
   شعوب أُنهكت بالدم والخذلان قد تختار التعلّق بجلادها لا حبًا فيه، بل هروبًا من ألم المقاومة.
الخلاصة
    ليس كل من يهتف يحب، ولا كل من يمدح مقتنع. كثيرون ضحايا خائفون، وبعضهم مكسورون، وقلة منتفعون.
لكن التاريخ يقول شيئًا واحدًا: الشعوب قد تصمت طويلًا… لكنها لا تنسى.. أليس هذا ما نشاهده امام أعيننا .
  سجين الراي ؛ موسى المقلقل






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هرطقات القذافي