الجمعة، 31 يوليو 2026
معمريات
شطيبه وقافلة بوشناف
الاديب الرائع سليم شطيبه .. ظهير سجناء الرأي.. ينضم الى قافلة بوشناف وعنوانها
" عودة الابن الضال " ويتحفنا كما
عودنا دائما ، بمقالة تستحق الاشادة بها وبقلمه الدافق نهرا عذب فرات .
ثار مؤخرًا نقاش حول مقال "عودة الابن الضال" لمنصور بوشناف، الذي صور فيه الكاتبُ المشهدَ الثقافي العربي المعاصر بوصفه ارتدادًا عن منجز العقل والوجدان، وعودةً حنينية إلى "الأمس والجُغْ مُغ". وقد أبدع بوشناف حين جعل من قصيدة العمود المنبرية، بصخبها الخطابي وجماهيريتها الطاغية، مجازًا واسعًا لحالة حضارية كاملة تتخلى عن مشروع النهضة، وتستبدله بجلباب السواد وإن كان بتصاميم "بيير كاردان". غير أنني، وأنا المشغول بسؤال آخر، أجدني أقف عند الظاهرة نفسها بسؤال مُغاير، مُستعار من "سيكولوجيا الإنسان المقهور" كما صاغها مصطفى حجازي: ماذا لو لم تكن هذه "العودة" تراجعًا عن مشروع نهضوي حقيقي، بل كانت – في عمقها النفسي – ميكانيزمَ دفاعٍ عن ذاتٍ مُحاصَرة، لا عن فكرٍ مُهزوم؟
يُجمع المشتغلون بالفكر على أن العقل العربي، وهو يواجه تخلفه عما أنجزه الآخر، عانى صدمةً حضاريةً واستيقظ على كارثةٍ حلت به أثناء نومته الطويلة. تلك الصدمة أنتجت سؤالًا مركزيًا: لماذا نحن هكذا، ضعفاء متخلفون، وهم هكذا، أقوياء متقدمون؟ ومن رحم هذا السؤال انبثقت ثنائية كبرى: "اليقيني" الذي رأى الداء في الانحراف عن قيم التراث، فجعل الدواء في التمسك الحرفي به، و"المتشكك" الذي نقّب عن كل ما في ذلك التراث من قصور وأساطير وأوهام، داعيًا إلى حداثةٍ تُعلي من شأن العقل. غير أن ما حدث، حسب بوشناف وكثيرين غيره، هو أن تيار "العودة" اكتسح المشهد، وأن مشروع النهضة لم يستطع إنجاز شيء ذي بال. لكن السؤال الذي يحضرني هنا، من بوابة علم النفس الاجتماعي: هل انتصر "اليقيني" فعلًا؟ أم أن شيئًا آخر أعمق هو الذي جرى تحت السطح؟
يقول حجازي إن الإنسان عندما تُسلب إرادته ويُقهر، لا يستسلم ببساطة ولا ينخرط في مشروع تغييري عقلاني، بل يخلق توازنًا نفسيًا عبر آليات دفاعية لا واعية. إحدى أهم هذه الآليات هي التمسك الجَلِد بالماضي، ليس لأن هذا الماضي كان عظيمًا، ولا لأن العودة إليه نابعة من يقين معرفي صلب بقيمه، بل لأنه الملاذ الوحيد الذي لا يقدر القاهر على مصادرته. إنه ليس إيمانًا، بل هو تشبُّثٌ بقطعة خشبٍ في بحرٍ هائج. قطعة الخشب ليست سفينة تصل بك إلى بر الأمان، لكنها تبقيك طافيًا حين يُحيط بك الغرق من كل صوب.
من هذا المنظور، يمكن قراءة الظاهرة التي يشكو منها المثقفون – عودة الخطاب السلفي، طغيان قصيدة المنبر، هيمنة الشعبوية – قراءةً مغايرة. فهي ليست انزياحًا عن مسار كان يسير إلى الأمام فعلًا، بل هي انكشافٌ لحقيقةٍ كانت مخبوءة: إن الذات الجماعية، تحت ضغط الصدمة المتجددة وفشل مشاريع التحديث في أن تمنحها إرادةً حقيقية، لم تكن قد غادرت "بيت الأمس" أصلًا. كل تلك الخطوات التي حُسبت على التقدم والتي صاحبتها تشوهات، ربما لم تكن خطوات سير على الأرض، بل هلوسة سائر في صحراء، يتخيل واحات ما هي إلا سراب. كان جلباب "بيير كاردان" يُلبس على جسدٍ لم تتغير بنيته العميقة، وعند أول هزة وجودية، سقط الجلباب المستعار وبان الجسد القديم. إنها عملية تقوُّق، لا ارتداد، يشد فيها الإنسان جلده المتبقي عليه حين يفقد الأمل في أن ينبت له جلد جديد.
لنأخذ ميدان الشعر، الذي أشار إليه بوشناف بوصفه مرآةً للتراجع. يقال إن قصيدة العمود الخطابية والمنبرية تطغى على كل المنابر، وإن الجماهير تصفق طربًا كما كانت تفعل للخطيب الشعبوي، وإن التفاخر والهجاء يسودان البحور والأوزان والقوافي. يقال إن الأمسيات صارت عكاظية بامتياز، أصوات الشعراء فيها عالية متشنجة، تسودها المباشرة الخطابية، وتتحول الأوطان فيها إلى حِمى قبيلة. هذا الوصف دقيق بوصفه تشخيصًا لظاهرة صوتية وانفعالية. لكني، بعين سيكولوجيا القهر، لا أرى هنا مجرد تراجع جمالي أو فكري. أرى عرضًا نفسيًا مركبًا. فحين تفقد الذات القدرة على الفعل في الواقع، تعوضها بالكلام والانفعال. قصيدة المنبر التي تنتشي بها الجماهير ليست تعبيرًا عن يقين عقائدي راسخ فحسب، بل هي طقس تفريغ نفسي، واستعادة وهمية للقوة عبر الصوت العالي والتصفيق. إنها لحظة انتصار رمزي لذات هُزمت في كل ساحات الفعل الحقيقي. الجماهير لا تُصفق للشاعر لأنه يُقنعها، بل لأنه يُشعرها، للحظة عابرة، أنها ما زالت قادرة على إحداث دوّي في العالم.
هنا مكمن المأساة الكبرى لمشروع النهضة والحداثة، الذي راهن على العقل والتعليم وبناء المؤسسات ونشر قيم التحديث. لقد أراد هذا المشروع أن يغير المجتمع دون أن يلتفت بعمق كافٍ إلى تلك النفس المثقوبة بآلاف ثقوب القهر، النفس التي تحتاج أولًا إلى أن تسترد إرادتها، لا أن تُلقَّن أفكارًا جديدة. لقد خوطب العقل العربي باعتباره صفحة بيضاء يمكن الكتابة عليها، بينما كان هذا العقل مأهولًا بجراحٍ غائرة، ومُشكَّلاً بفعل تاريخ طويل من الاستبداد والاستعمار وتجارب الفشل المتكررة. وكما يقول حجازي، فإن التركيز يجب أن ينصب على "النفس العربية" وخصوصية تشكلها، لا على استيراد نماذج جاهزة لحل الإشكال.
فهل كان "التيار المتشكك"، الذي دافع عن العقل ونقّب في الموروث، يقاتل شبح الماضي بينما العدو الحقيقي – أي الذات المقهورة العاجزة عن الإرادة – كان يسكن داخله أيضًا؟ إن الانتصار الساحق للخطاب "اليقيني" في ساحة الجماهير، بينما يتراجع خطاب التحديث إلى غرف النخب المغلقة، ليس دليلًا على أن الجماهير اختارت "اليقين" عن قناعة، بل دليل على أن خطاب التحديث فشل في أن يكون ملاذًا نفسيًا، فشل في أن يمنح ذلك الدفء الذي تمنحه القبيلة، فشل في أن يخلق يقينًا بديلًا قادرًا على الصمود في وجه عواصف القلق الوجودي.
ما نعيشه إذن، في الثقافة والمجتمع، ليس تراجعًا يطوي مسافات كانت حقيقية، بل هو استنفاد لوهم القطع مع الماضي. إنه كشف للغطاء، لا انقلاب في المسار. "الابن الضال" الذي تحدث عنه بوشناف لم يضلّ طريق العودة، ولم يرتد إلى الوراء بعد أن ذاق طعم التقدم. إن "الأمس" لم يبرحه أبدًا. ربما كان يرتدي قناع "المتشكك" في ندوة صباحية، ويهرع إلى عزاء "اليقيني" في المساء، باحثًا عن دفء القبيلة لا عن حقيقة الفكرة. ربما كان يلبس قميص الحداثة في الفضاء العام، ثم يخلعه عند عتبة البيت ليرتدي جلباب أسلافه، ليس نفاقًا، بل لأن الجلباب وحده كان يلامس جلده الحقيقي.
المعضلة ليست في أننا فشلنا في أن نكون "الآخر" المتقدم، بل في أننا فشلنا، حتى الآن، في أن نكون "ذواتنا" بإرادة حرة. والبحث عن هذه الذات لا يبدأ من إدانة العائدين من رحلة ربما لم تبدأ، بل من الاعتراف بعمق الجرح النفسي، وفهم آليات الدفاع التي تحمينا من مواجهته. إن الطريق إلى الأمام قد يكون، في حقيقته، طريقًا إلى الداخل أولًا: إلى تلك النفس العربية التي نحتاج أن نفهمها لا أن نلومها، أن نستمع إلى وجعها لا أن نُعرِض عنه بحثًا عن خلاص في سراب "الآخر".
ادباء بالعملات الصعبة
قيل في الاديب الكوني انه خيب امآل الليبيين ، وقبل ايضا : ليس عدم دعم المبدع للحاكم دليل موقفه الثوري الخالص بل ان صمته عن جرائم الطاغية هو الآخر دعما للطاغية وكان ثمن الصمت الاقامة في جبال الالب.
لم نعرف ولا مرة واحدة ان تعرض ابراهيم الكوني لمضايقات رجال امن القذذافي بل نعرف منذ كان مغمورا طوال السبعينات كان مدللا من قبل القذافي
عام 2013 جاء في خطاب السفارة الليبية : ” تود سفارة ليبيا الحرة فى برن إعلامكم بأنها انتهت من مراجعة ملفات كل من له علاقة بها على ضوء مبدا الشفافية والحرص والمحافظة على المال العام الذى جاءت به ثورة 17 فبراير المباركة. ومن الملفات المثيرة للإنتباه الملف الخاص بالسيد إبراهيم الكونى، روائى وكاتب، والذى نقل من “المكتب الشعبى” ـ موسكو الى “المكتب الشعبى” بيرن كملحق صحفى فى يناير 1992 اي قبل قرابة 20 سنة. ولم تجد سفارة ليبيا الحرة اي وثيقة قانونية او إدارية شرعية تبرر بقاء المعنى كل هذه المدة أو الإمتيازات التى منحت له خلالها وهي امتيازات غير مسبوقة ،كما وكيفا، فى تاريخ الدبلوماسية الرسمية الليبية وتقدر تكلفتها الشهرية ب(ثمانى وأربعون الف)48 الف دينارا ليبيا شهريا او ما يقارب ال35 الف فرنك سويسري.
وبالإضافة الى هذه الإمتيازات فقد اشترى”المكتب الشعبى” بيرن سيارتين (2) من نوع BMW الفاخرة ووضعهما تحت تصرفه وفى بيته الخاص وقام بدفع مصاريف علاجه وتنقلاته داخل سويسرا (اشتراك سنوى فى شبكة القطارات السويسرية) وخارجها بدفع تذاكر الرحلات الجوية للسيد الكونى ونفقات سفره.
وكتب التاقد محمد الحجير : ” اذا قرأنا المشهد الليبي اليوم، يمكن لنا وصفه بين صوتين: صوت هشام مطر الذي خطف النظام الليبي والده، وصوت إبراهيم الكوني المتماهي مع القذافي وصاحب التصريحات الهلامية التي تشبه تصريحات العقيد.
صفحات من هرطقات الكوني في كتابه لتمجيد القذافي في كتابه البحث عن الحقيقة ، ذات العنوان الذي اختاره المهاتما غاندي لكتابه عن سيرة حياته
الصورة .. في حوار طويل مع المفكر الليبي الراحل الصادق النيهوم . شارك فيه الروائي الليبي ابراهيم الكوني والكاتبة فاطمة محمود والاديب رضوان ابوشويشة . نشر الحوار على حلقات بصحيفة الاسبوع الثقافي . سنة1977
قصة من رعب الطغاة
زمان كنت بمعرض دمشق الدولي للكتاب ايام الهارب بشار.جلست صحبة اصدقاء من الكتاب والناشرين السوريين بمقهى بأرض المعرض قبيل الغروب قالت ناشر...
-
طالعنا الاديب .. سجين الراي ، الرفيق منصور بوشناف ، هذا المساء بمقالة تستذكر معاناة سجناء الرأي بالأمس كما اليوم ، في محاولة لسبر...
-
اندلعت ثورة السابع عشر من فبراير، لأجل التخلص من الاستبداد والنظام المتخلف الذي حكم ليبيا اثنين وأربعين عاماً، وتأثراً بما حدث في...
-
ازاحة الستار عن حقبة زمنية من تاريخ الوطن ، وكشف واقع القمع للسلطات الحاكمة وانعدام الافق ، وإزاحة الحجب عن واقع سجوننا الليبية ، ...









