الأحد، 5 أكتوبر 2025

حقيقة هانيبال ايها الطيبون

 



المواطن  أبوبكر ﺍﻟﻨﻌﺎﺟﻲ احد ضحايا المجرم ھانيبال

ﻳﻘﻮﻝ 

ﻗﺪ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ أن أشتغل ﻣﺪﻳﺮﺍ ﻟﻠﺘﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻋﻬﺪھم  و لأكثر من ﺭﺑﻊ ﻗﺮﻥ ﻭﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻠﺴﺠﻦ ﻭﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﻭﺍﻟﺴﺤﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أبناء ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ وأزلامه 

ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ أيها ﺍﻟﻄﻴﺒﻮﻥ أني ﻛﻨﺖ أريد ﺍﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺧﺎﻟﻘﻲ ( ﺟﻬﺎﺩﺍ ﺧﺎﻟﺼﺎ ) ﺍﻧﺎﻝ ﺍﺟﺮﻩ ﻛﺎﻣﻼ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻰ ﺭﺑﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﺻﺮﺍﺭ ﺍﺻﺪﻗﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻨﺎﺋﻲ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﺍﻳﺔ ( ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻻﺩﺭﺍﺝ ) ﺍﺟﺪ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻠﺰﻣﺎ ﺑﺎﺣﺘﺮﺍﻡ ﺭﻏﺒﺘﻜﻢ ﺍﻳﻬﺎ ﺍﻟﻄﻴﺒﻮﻥ ﻟﺴﺮﺩ ﺳﺒﺐ ﺍﻋﺎﻗﺘﻲ ﻭﻗﺼﺘﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ﻣﻌﻤﺮ ﺍﻟﻘﺬﺍﻓﻲ ﻭﺣﺮﺍﺳﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﻴﻦ ﻭﺳﺠﻨﻪ ﻭﺗﻌﺬﻳﺒﻪ ﻟﻴﺲ ﻻﺳﺘﺪﺭﺍﺭ ﺍﻟﻌﻄﻒ ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺎﻟﻢ ﺍﺗﺮﺑﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻗﺼﺔ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺍﻟﻤﻤﻨﻬﺞ ( ﻭﻟﻨﺒﺪﺍ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ )

ﻓﻲ 2008 ﻛﻨﺖ ﻣﺪﻳﺮ ﻻﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻱ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻘﺮ ﺍﻻﺩﺍﺭﺓ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻔﻼﺡ ( ﺷﺎﺭﻉ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ) ﻭﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ( ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺷﺮﻛﺔ ﻛﻮﻛﺎ ﻛﻮﻻ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ) ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻜﺘﺒﻲ ﺷﺎﺏ ﺍﻧﻴﻖ ﺍﺳﻤﻪ ﺳﺎﻣﺢ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻧﺠﻴﻢ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻫﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻟﺠﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺭﻗﻢ 78\4 ﺍﻭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﺗﺘﻢ ﺑﺮﺩ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻋﻨﻪ ﻣﺎﺩﻳﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺼﻜﻮﻙ ﻣﻦ

ﻓﺌﺔ ﺍﻟﺴﺖ ﻭﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﺭﻗﺎﻡ

ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺍﻧﻨﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﻟﻔﺘﺮﺗﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ﻣﺤﺪﺩﺍ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﻏﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻲ ﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﻭﺍﺛﻨﺎﺀ ﺩﺧﻮﻟﻲ ﺍﻻﺩﺍﺭﺓ ﺷﺎﻫﺪﺕ ﻗﺎﻋﺔ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﺍﺟﻌﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﻳﺘﺒﻊ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﺑﺎﻟﺪﻭﺭ ﻭﻻﻳﺴﻤﺢ ﺑﺘﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﻻﻱ ﻛﺎﻥ - ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻲ ﺑﺎﻟﻤﻜﺘﺐ ﻣﻬﻨﺪﺳﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﻫﻤﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺰﺭﻭﻕ ﻭﺍﺣﻤﻴﺪ ﺯﻳﺪﺍﻥ ﻳﺮﺍﺟﻌﺎﻥ ﻋﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﻓﺎﺗﺼﻞ ﺑﻲ ﺳﺎﻣﺢ ﺑﺎﻻﻧﺘﺮﻓﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻧﻬﻢ ﺣﺮﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﺑﺖ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ﺍﻟﻘﺬﺍﻓﻲ ﻭﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑﺎﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﺎﻫﺪﻫﻢ ﻏﺎﺩﺭ ﺍﻻﺩﺍﺭﺓ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻻﺗﺴﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻛﻤﻠﺘﻬﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻔﺎﺻﻞ ﻳﻘﻊ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻣﻜﺘﺒﻲ ﺍﺭﺑﻊ ﻣﺴﻠﺤﻴﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺳﻮﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﺓ ﻭﻋﻤﺎﻟﻘﺔ ﻛﻤﻤﺜﻠﻲ ﺍﻻﻓﻼﻡ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻭﺍﺗﺠﻬﺎ ﻧﺤﻮﻱ ﻓﻮﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﻭﺍﺳﻤﻪ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺮﻭﻙ ﻭﻫﻮ ﺿﺎﺑﻂ ﺑﻤﻜﺘﺐ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻟﻠﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﺑﺎﺑﻮ ﺳﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺃﺳﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺋﺢ ﻓﻘﺪﻡ ﻟﻲ ﻣﻠﻒ ﻭﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ - ﺍﻧﻪ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﺑﺸﺎﺭﻉ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﺰﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﺪﻫﻤﺎﻧﻲ ( ﺷﺎﺭﻉ ﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﺍﺕ ) ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻧﺮﻳﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻟﻠﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ﻭﻧﺮﻳﺪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻋﻘﺎﺭﻳﺔ ﺍﻻﻥ ﻭﻻ ﺗﻌﻄﻞ ﻧﻔﺴﻚ

ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻣﻠﻚ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ ﺳﺎﻟﻢ ﻗﺪﺡ ﻭﺍﺣﻨﺎ ﺻﻐﺎﺭ ﺑﻼﺩ ﻭﻧﻌﺮﻓﻮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺸﺒﺮ ﻭﻃﻠﺒﻚ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﺣﻴﺎﺗﻲ - ﻓﻘﺎﻃﻌﻨﻲ ﻗﺎﺋﻼ ( ﺍﻳﻮﻩ ﺳﺘﻔﻘﺪ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻭﺳﻴﺄﺧﺬ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ) ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻧﻄﻘﺖ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ ﻭﺍﻧﺘﻈﺮﺕ ﻓﻘﻂ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﺮﺻﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺴﺪﺱ ﺍﻻﺳﺘﺎﻧﻠﺲ ﺳﺘﻴﻞ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﻪ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﻋﻨﻘﻲ

ﻭﺑﺎﺷﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻟﺘﻒ ﺣﻮﻟﻲ ﺍﻟﺤﺮﺍﺱ ﻭﺍﺧﺬﻭﻧﻲ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﻨﺎ ﺍﻟﻰ ﺳﻴﺎﺭﺓ ( ﺑﺎﺳﺎﺕ ) ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻒ ﺑﺎﻟﻤﺪﺧﻞ ﻓﺎﺭﻛﺒﻮﻧﻲ ﺑﺎﻟﻜﺮﺳﻲ ﺍﻟﺨﻠﻔﻲ ﺑﺎﻟﻮﺳﻂ ﻭﺭﻛﺐ ﺍﻻﺳﻮﺩﺍﻥ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﻮ ﻭﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺻﺎﻣﺖ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﻨﺎ ﻟﻤﻘﺮ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻻﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺑﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﺩﺧﻠﺖ ﻓﻨﺎﺀ ﻓﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﻣﻘﺮ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻔﺎﻭ ﻟﻠﻨﻘﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ﻭﺗﻢ ﺍﻧﺰﺍﻟﻲ ﺍﻟﻰ ﺻﺎﻟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻧﻬﺎ ﻓﻌﻼ ﺷﺮﻛﺔ ﻭﺑﻬﺎ ﻣﺮﺍﺟﻌﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ ﺑﺎﺏ ﻓﺨﻢ ﻳﺨﻠﺲ ﺑﺠﻮﺍﺭﻩ ﺭﺟﻞ ﺫﻭ ﺷﻌﺮ ﺷﺎﺋﺐ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﻳﻨﺎﺩﻳﻪ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ( ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻋﻠﻲ ) ﻭﻋﻨﺪ ﺳﻤﺎﻋﻲ ﺍﺫﺍﻥ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺗﻌﺸﻤﺖ ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮﺍ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ -: ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻳﺎﺣﺎﺝ ﻋﻠﻲ ﻧﺒﻲ ﺍﻣﻴﺔ ﺑﻨﺘﻮﺿﻰ - ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﺫﻥ ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻲ ﺑﺤﻘﺎﺭﺓ - ( ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻊ ﺍﻣﻚ ﺗﻨﺴﺎﻫﺎ ﻣﺎﺩﺍﻣﻚ ﻫﻨﺎ ) ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﺸﺨﺺ ﺍﺧﺮ ﻫﺬﺍ ﻳﺒﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ ﻫﻴﺎ ﺩﺧﻠﻮﻩ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻓﺄﺩﺧﻠﻮﻧﻲ ﻟﺼﺎﻟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺑﻬﺎ ﺷﺎﺏ ﻃﻮﻳﻞ ﻳﺮﺑﻂ ﺷﻌﺮﻩ ﺑﺸﺮﻳﻂ ﺍﺣﻤﺮ ( ﻣﺴﺘﺮﻭ ) ﻓﺘﻔﻮﻩ ﺑﺴﺐ ﺍﻟﺠﻼﻟﺔ ( ﻟﻌﻨﻪ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎﻧﻌﺎﺟﻲ ﻧﺎ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ﻛﺎﺑﺘﺎﻥ ﺍﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﺳﻤﺎﻙ ﺍﻟﻘﺮﺵ ﻭﺍﻟﺤﻮﺕ ﺍﻻﺯﺭﻕ ﺗﻄﻴﻊ ﺍﻭﺍﻣﺮﻱ ﺛﻢ ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻧﺖ ﻟﺘﻌﺼﻲ ﺍﺳﻴﺎﺩﻙ؟ ﻓﻠﻢ ﺍﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻻﻥ ﺍﻟﺠﺪﺍﻝ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺷﻜﺎﻝ ( ﺳﻔﺎﻫﺔ ﻭﻗﻠﺔ ﺍﺩﺏ ) - ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺍﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺭﺩﻱ ﺑﻞ ﻋﺎﺟﻠﻨﻲ ﺑﻌﺼﺎ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ - ﻟﺴﻌﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﺍﺳﻔﻞ ﺭﺃﺳﻲ ( ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﺷﺮﺍﻳﻦ ﺍﻟﻨﺤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻮﻛﻲ ﺑﺸﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﺦ (( ﻓﻠﻢ ﺍﻋﺪ ﺍﺫﻛﺮ ﺍﻻ ﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻗﺒﻮ ﺗﺤﺖ ﺍﻻﺭﺽ ﻭﺍﻟﺠﻼﺩﻭﻥ ﻳﺘﺒﺎﺩﻟﻮ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﻁ ﺛﻢ ﺟﺎﺀ ﺷﺎﺏ ﻭﺍﺿﺎﺀ ﻣﺼﺒﺎﺡ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻘﺒﻮ ﺛﻢ ﺳﻠﻤﻨﻲ ﻓﺮﺍﺵ ﻭﻭﺳﺎﺩﺓ ﻻﻧﺎﻡ ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺍﻥ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻗﺪ ﺣﻞ ( ﻭﻟﻌﻠﻤﻜﻢ ﺍﻳﻬﺎ ﺍﻟﻄﻴﺒﻮﻥ ﻓﺎﻥ ﺍﺳﻮﺃ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻫﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﺛﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻟﺘﻌﻮﺩ - ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﺍﻟﻤﻈﻠﻤﺔ ﻛﻨﺖ ﺍﺳﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻨﻲ ﻳﺮﺗﻞ ( ﻓﻠﻮﻻ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻐﻔﺮﻳﻦ ﻟﻠﺒﺚ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻪ ﺍﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ) ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ ﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻓﻠﻦ ﻳﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ ﺍﻻ ﺍﻻ ﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻓﺤﺎﻭﻟﺖ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﻞ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻣﺎﻛﻦ ﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻻﻧﺎﺭﺓ - ﻭﺍﺧﻴﺮﺍ ﺍﻗﺘﺮﺑﺖ ﻣﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻧﻪ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻣﺤﻼﺕ ﻭﻣﺨﺎﺯﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭﺍﻥ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ( ﻋﺒﺮ ﺣﺮﺍﺳﻪ ) ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻏﺘﺼﺎﺑﻪ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﻗﻔﺖ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻣﺎﻟﻲ ﺳﺠﻨﻮﻧﻲ ﻭﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻳﺤﻘﻘﻮ ﻣﻌﻲ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﻥ ﻟﻢ ﻳﻮﺟﻬﻮ ﻟﻲ ﺗﻬﻤﺔ ﺛﻢ ﺍﺭﺷﺪﻧﻲ ﻟﺪﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻓﺘﻮﺿﺖ ﻭﺻﻠﻴﺖ ﻣﺎﻓﺎﺗﻨﻲ ﺛﻢ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﻊ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻭﻋﺪﻧﺎ ﻟﻠﺘﺴﺒﻴﺢ ﻓﻼ ﺷﻴﺌﺎ ﺳﻴﻔﺮﺝ ﻛﺮﺑﻨﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﺟﺎﺀ ﺷﺨﺺ ﻳﻘﻮﻝ ( ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻧﻴﺎﺑﺔ ) ﻓﻔﺮﺣﺖ ﻭﺍﻋﺘﻘﺪﺕ ﺍﻧﻪ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﺣﺎﻟﺘﻨﺎ ﻟﻠﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻣﺎﻡ ﺷﺎﺏ ﻋﺸﺮﻳﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻊ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ﻭﺍﻣﺎﻣﻪ ﻭﺭﻕ ﻣﺴﻄﺮ ﻓﺎﺧﺬ ﺑﻴﺎﻧﺎﺗﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﺧﺮﻯ ﻻﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺛﻢ ﺍﻋﺎﺩﻭﻧﺎ ﺍﻟﻰ ﻣﺤﺒﺴﻨﺎ ﻭﺗﻜﺮﺭ ﻫﺬﺍ ﻣﺮﺍﺕ ﻻ ﺍﺫﻛﺮﻫﺎ ﻭﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﺒﺴﻨﺎ ﻻﻧﻨﻘﻄﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻔﺪﺕ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﺤﻨﺔ ﺍﻫﻠﻲ ﻭﻣﻘﺎﺳﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﺮﻭﻳﻤﻲ ﻭﺍﺑﻮﺳﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻜﻮﻳﻔﻴﺔ ﻭﻗﻨﻔﻮﺩﺓ ﻭﺳﺠﻮﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻬﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺮﻑ ﻭﺍﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺎﺕ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ( ﻧﻴﺎﺑﺔ - ﻧﻴﺎﺑﺔ )

ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﺧﺬ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﺑﻴﺎﻧﺎﺗﻲ ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻀﺮ ﻗﺎﻝ -: ﻗﺮﺭﻧﺎ ﺍﻻﻓﺮﺍﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ ﻣﺎﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﺒﻮﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻣﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﺧﺮﻯ - ﻓﻠﺖ ﻟﻪ -: ﺍﻧﺎ ﻟﺴﺖ ﻣﺘﻬﻢ ﻭﻟﺴﺖ ﻣﺤﺒﻮﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻣﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﺎﻟﻠﻴﺒﻲ ( ﻳﺎﺧﻮﻱ ﺍﻧﺎ ﻋﺒﺪ ﻣﺄﻣﻮﺭ ﻭﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺗﺒﻲ ﺗﺮﻭﺡ ﺍﻫﻮ ﻓﺘﺤﻨﺎ ﻟﻚ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺍﺫﺍ ﺗﺒﻲ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻣﻌﻨﺎ ﻣﺎﻋﻨﺪﻳﺶ ﻣﺎﻧﻊ ﻧﻤﺪﺩ ﻟﻚ - ﻓﻘﺪﺭﺕ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﺗﺠﻬﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻋﺒﺮ ﺳﺮﺩﺍﺏ ﻃﻮﻳﻞ ﻣﻈﻠﻢ ﺍﻭﺻﻠﻨﺎ ﺍﻟﻰ ﺑﻮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ ﺗﻔﺘﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻮﺳﺎﻡ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ( ﺍﻟﻘﺎﺩﺳﻴﺔ )

ﺍﻭﻗﻔﺖ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺗﺎﻛﺴﻲ ( ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻭﻛﺤﻠﺔ ) ﻓﺄﻭﺻﻠﻨﻲ ﺍﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻭﺧﺎﻃﺮﻱ ﻣﻜﺴﻮﺭ - ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻲ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﺷﻌﺮ ﺑﺨﺬﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻻﻳﺴﺮ ﻣﻦ ﺟﺴﺪﻱ ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺑﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﻴﺴﺮﻯ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺍﺻﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﺍﻣﺎ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻋﺎﺩﻱ ﺟﺪﺍ ﻭﺍﻥ ﻫﺎﻧﻴﺒﺎﻝ ﺭﺍﻋﻲ ﻭﻧﺤﻦ ﺭﻋﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﺗﺄﺩﻳﺐ ﺭﻋﻴﺘﻪ بالطريقه الي يمليها عليه شيطانه

الخميس، 2 أكتوبر 2025

موسى احمد .. مذكرات سجين

 


 

كان لدى القذافي قرنا إستشعار تسبق كل شيء . كان ذئبا لا تصيبه سنة ، وثعلبا لا تغلبه حيلة ، وأفعى لا ينقصها سم  ، وضبعا لا يعرف إلا الغدر ، وحرباء لا تتقن غير التلون .

عدد كبير من الضباط الذين شاركوا العقيد إنتصاره في الإنقلاب يقبعون هنا في (  المحقرة ) .  لم ينتظر كثيرا ، كان قد بدأ يقص بعض الأجنحة التي ساعدته على الطيران  . معظم هؤلاء القابعين هنا ينتظرون حبل المشنقة . اعتقلهم بعد أربعة أشهر فقط من نجاح الإنقلاب . كان يعلم أن كثرة السيوف تزلزل أركان حكمه  ، وأن سيفا واحدا قاطعا سيثبت تلك الأركان خاصة إذاما سارع باستعماله في الاطاحة بالرؤوس القريبة منه .

في (  المحقرة ) إلتقى كثيرون ممن تعرفهم ليبيا ، أجتمع  هناك (  موسى أحمد )  و (  آدم الحواز ) و ( عمر الواحدي ) ( وعبدالونيس  محمود الحاسي ) و (   الهادي ابوالقاسم العربي ) و ( السيد احمد الزبير السنوسي ) المتهم الرئيسي في ما يعرف بقضية (  الأبيار ) . كان الضباط يهانون أيما إهانة ، ويعيشون العذاب صباح مساء ، ويتركون عرايا في البرد في زنازين من أيام الفاشيين  . كانت محاكمتهم من اسرع المحاكمات. وعندما صدرت أحكام عليهم لم ترق  للعقيد ، سير مظاهرات من عمال الميناء تهتف " الشعب يطالب بالعدام.. الشعب يطالب بالعدام  " نعم لم يكونوا يفرقون بين كلمة ( الإعدام )  وكلمة ( العدام ) . ظل بعضهم ما يقرب من عشرين عاما وهو محكوم عليه بالإعدام ، كل يوم يمر يعتبره فائضا على عمره ، فهو بحكم الميت منذ سنين .

المقدم موسى أحمد ،  اول وزير داخلية بعد نجاح الانقلاب ،  مثال صارخ على أن العقيد لا ينسى ، وأن أنيابه لا يمكن أن تهدأ إلا اذا شربت من دماء أصدقائه الأوائل ، وأن طول الزمن لا يخلف الوعد الذي قطعه العقيد على نفسه بإبادة كل من يمكن أن يكون مثار شك له من الذين اشتركوا في إنقلابه أن ينقلبوا عليه . 

موسى أحمد كان ضابطا شجاعا ، و وطنيا بامتياز . ينحدر من منطقة سوسة وينتمي لقبيلة الحاسة  . كان مؤمنا بأن العهد الملكي لن يساهم في تقدم ليبيا ، وأن ما يصلح لها هو النظام الجمهوري الديموقراطي ، فاستجاب لطلب القذافي منه  ، ووعده بأن يصطف ألى جانبه . كان له دور بارز في السيطرة على معسكر (  قرناندة ) الهام . كان العقيد وقتها مختفيا في بنغازي ، في معسكر قاريونس تحت حماية المقدم  ( آدم الحواز )  .

كان القذافي قد زار (  موسى أحمد ) في بيته بصحبة أخيه ( مصطفى الحاسي  ) الذي كان من بين الضباط الأحرار والذي سجنه القذافي فيما بعد خمس سنوات في قضية ( عمر المحيشي )  . أبلغه القذافي بموعد الإنقلاب وطلب منه المساعدة  وكان أعلى رتبة عسكرية منه.. دخلت أثناء حديثهم إلى الصالون إبنتا ( موسى أحمد )  الصغيرتين  ، وكان موسى يحبهما حبا إستثنائيا ،  فقال ليؤكد للقذافي على أن حب الأوطان يفوق حب الأبناء  : " انا مستعد من أجل ليبيا للتضحية بهاتين الصغيرتين " .

في العيد العاشر للإنقلاب ذكر القذافي في إحدى خطاباته قصة إبنتا ( موسى أحمد )   عندما أبلغت (  موسى أحمد ) بالإنقلاب بكى وقال : " أنا مستعد من أجلك أن أضحي بهاتين الفتاتين " . كان موسى أحمد يومها ما يزال في السجن . رأى الكذب الذي يسوقه العقيد على الشعب المسكين ، فكتب إليه رسالة من داخل السجن وقال له : " صحيح انني بكيت لإنتصار الثورة ، واما إبنتاي الحبيبتان فأنا لم أقل إنني مستعد للتضحية بهما من أجلك ، بل قلت من أجل ليبيا . لكن مهلا ايها العقيد ؛ هل تعلم أن هاتين الإبنتين هما الآن في الشهادة الثانوية وتعيشان تحت خط الفقر على مبلغ خمسين دينارا تتقاضاه والدتهما من الضمان الاجتماعي كانهن يتامى ؟! وهل تعلم أيها العقيد أن السجناء والضباط الذين ساعدوك على أن تصير إلى ما صرت اليه اليوم يأكلون من القمامة ؟! " . ثم ختم رسالته ببيت الشعر المشهور : إن كنت لا تدري فتلك مصيبة  .. وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

لقد أصبح هاجس المؤامرة يقض مضجعه فبدأ بتتبع سيرة الشخصيات التي يمكن أن تملأ الفراغ ، أو ينادي بها الناس ، أو يستعين بها أعداؤه فتخلفه ، فقرر ملاحقتها وتصفيتها سواء كانت موجودة في الداخل أو الخارج . بدأ بالأستاذ ( عامر الدغيس ) و ثنى بالأستاذ (  محمد حمي )  ، ونجح في استلام ( عمر المحيشي ) في صفقة حقيرة واختطاف الأستاذ  ( منصور الكيخيا ) ...

غادرنا موسى أحمد في الإفراج الكبير عام 1988 م . بعد أن أمضى معنا ثمانية عشر عاما  . ، أراد أن يعيش بهدوء.  أن يترك الدنيا لأهلها ،  أن يترك القذافي يشبع بالسلطة .

دخل عليه في مزرعته قوم سود ، أفارقة زادهم الظلام خفاء . كان ذلك في ليلة من ليالي أبريل 2005 . كان وحده كأنهم ينتظرهم ، لا يريد أن يكون معه غيره ، ظل جالسا على كرسيه بهدوء كأنه لا يراهم ، تقدموا اليه بحرابهم ، فلم يطرف له جفن ، ولم يرف له رمش ، كأنه كان يعرف كل شيء ، هيأ صدره للطعنة الأولى ، تلقاها ونفر الدم على وجه قاتله نفرا ، لم تسمع إلا زفرة خرجت مع دفقة الدم ، اختصر فيها  ( موسى )  وجع ليبيا كلها . إنهال عليه الثاني والثالث ، طعنوه ستة وثلاثين طعنة ، غطاه الدم حتى لم يعد لوجهه ملامح .

بعد يوم كامل ، سلمت الجثة إلى أرملته في صندوق مشمع ،  وطلبوا منها ألا تفتحه كأن الذي مات كلب ، وأن تعجل بدفنه ، وألا تفتح فمها بكلمة . 

ليبيا مختطفة  يا سادة  ، إنها في قبضة جلاد لا يعرف الرحمة ،  جاءت به لعبة دولية إلى الحكم ، فصار إلاها  ولولا أن فرعون سبقه إلى العبارة الخالدة ، لقالها هو ؛ لأنها أكثر لصوقا به ؛ بفؤاده  ، بأحلامه ، بطموحاته المجنونة : " انا ربكم الأعلى " .

من رواية ( طريق جهنم ) .... بتصرف

علي العكرمي

النهوض من بين أنقاض سجن ‘أبو سليم’

 


 

أمضى علي العكرمي ما يقرب من 30 سنة كسجين رأي في ليبيا إبان حكم العقيد معمر القذافي، بما في ذلك 18 سنة قضاها داخل سجن أبو سليم سيء الصيت حيث تعرض هناك للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة طوال سنوات.

في عام 1973، كان علي ناشطا سياسيا في الثانية والعشرين من عمره وتنتظره حياة مشرقة في ليبيا.

ومساء يوم 15 أبريل/ نيسان من ذلك العام، ألقى العقيد القذافي خطابا تاريخيا في زوارة ، تلك البلدة الساحلية الواقعة إلى الغرب من طرابلس، وأعلن فيه انطلاق “الثورة الشعبية” وتعهد بالقضاء على جميع أشكال المعارضة السياسية.

وأصبح ذلك اليوم إيذانا بتغير حياة علي للأبد.

فما كان من والدته التي استمعت للخطاب إلا أن حذرت ولدها حيال ما يتربص به من خطر بوصفه عضو في حزب التحرير، الذي كان من بين جماعات المعارضة في حينه.  فسارع علي إلى إتلاف كل الأدلة التي ثبت وجود أي نشاط سياسي له.  ويصف الأمر قائلا: “كنت أمتلك آلة لطباعة النسخ الورقية (ستينسل) والعديد من الكتب المحظورة؛ فتخلصت منها جميعاً”.

وسرعان ما تحققت مخاوف والدته بعد يومين.  فما أن عاد علي من العمل بتاريخ 17 أبريل/ نيسان، حتى وجد ثلاثة من ضباط الاستخبارات الليبية بانتظاره أمام باب المنزل.  ودخلوا مباشرة إلى غرفة مكتبته وبدأوا يقلبون في مقتنياته من الكتب.  ثم طلبوا منه أن يرافقهم إلى قسم الشرطة للخضوع للمزيد من الاستجواب.

ويستذكر علي الموقف بشيء من المفارقة: “لقد أخبروني أن الأمر لن يستغرق أكثر من خمس دقائق”.

ولم يتبادر حينها في ذهنه أبدا أنه لن يُفرج عنه إلا بعد أن يصبح في الثانية والخمسين من عمره.  فما كان يفترض به أن يكون مجرد زيارة سريعة لقسم الشرطة تحول لإقامة طوال ثلاثة عقود داخل السجن.  ولم ترَ والدة علي ابنها ثانيةً.

‘أشكال الرعب في ‘أبو سليم

أمضى علي العكرمي 18 سنة في سجن الحراسة المشددة سيء الصيت المعروف باسم “سجن أبو سليم” الكائن في طرابلس.  ولقد ظل علي حبيس ذلك السجن من أكتوبر/ تشرين الأول 1984 إلى سبتمبر/ أيلول 2002.  ولا زال اسم السجن يثير كوابيس العديد من الليبيين نظرا للروايات المروعة عن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي تكشفت تفاصيلها من داخل السجن المذكور.

وقال علي: “كان التعذيب هو السلوك المنهجي السائد داخل سجون الشرطة العسكرية؛ كانوا يقومون بشق ركبنا بالشفرات ويضعون الملح داخل الجرح من أجل إذابة الركبة.  كما قاموا باقتلاع الأسنان والأظافر”.

وقال أنه قد استُخدمت أحيانا قضبان حديدية ساخنة لإيلاجها في دُبر البعض.  كما قام حراس السجن بإطلاق الكلاب البوليسية المدربة تدريباً عسكرياً ضد السجناء.

كما تعرض معظم السجناء للضرب المبرح بشكل منتظم ودون سبب معين.  فيما تعرض البعض الآخر للتهديد من خلال تصويب فوهات البنادق نحو رؤوسهم، وقيل لهم أن جميع أفراد أسرهم سوف يتعرضون للإساءة الجنسية، وذلك من أجل انتزاع الاعترافات منهم عنوة.

ذكريات عملية القتل الجماعي

تقف الجدران التي كانت تشكل فيما مضى مبنى سجن أبو سليم مهملة اليوم.  وتغطي الكتابات الجدارية جميع أسواره وجدرانه وتظهر أسماء بعض الذين قضوا نحبهم أثناء المذبحة التي وقعت في هذا السجن بتاريخ 29 يونيو/ حزيران 1996 والتي يُعتقد أنها تسببت بمقتل زهاء 1200 شخصا.

فلقد اقتيد المئات من الرجال إلى باحات السجن وأُعدموا خارج إطار القضاء أثناء الحادثة، وذلك فيما يظهر أن كان عقابا جماعيا على أعمال الشغب التي اندلعت في السجن في اليوم السابق للمذبحة.  وكان علي متواجدا في السجن عندما سمع صوت إطلاق النار يتردد صداه في أرجاء المبنى.

وقال علي: “قُتل محامون وأساتذة جامعيون وأطباء بدم بارد في ذلك اليوم”.

ووقف باقي السجناء يشاهدون من نوافذ الزنازين جثث القتلى وهي تُجمع وتُلقى في قبر جماعي.

وعلى الرغم من مرور 18 عاما على عملية قتل السجناء جماعيا في أبو سليم، فلا زالت حقيقة ما جرى ذلك اليوم غير واضحة المعالم، بما في ذلك معرفة مصير جثث القتلى.  ويجب محاسبة المسؤولين عن تلك الجريمة.

وأمضى علي جل فترة حبسه في سجن أبو سليم داخل زنزانة مكتظة وفي ظروف مزرية.

فلقد استوطنت الحشرات والجرذان زنازين السجن التي كانت تفتقر لدورات المياه أيضا.  واضطُر السجناء لطلب إذن الحراس للحصول على عبوات الحليب الفارغة من أجل قضاء حاجتهم فيها.  وقال علي: “اضطُررنا أحيانا لاستخدام ذات الكؤوس لشرب الماء وقضاء حاجتنا فيها”.

ولقد كانت الرائحة النتنة في الزنازين تزكم الأنوف بحيث كان الحراس يغطون أفواههم وأنوفهم بوشاح كلما اضطروا لدخولها.

كما كان الطعام نادرا، وغالبا ما كان محروقا أو مليئا بالحشرات.

وقال علي: “اضطُررنا لتناول أي شيء تقع أيادينا عليه… بل إن العديد من السجناء اضطروا لتناول العشب الموجود في باحة السجن”.

وفي لحظة من اللحظات، تفاقمت أوضاع السجن المزرية سوءا جراء انتشار وباء السل.

وقال علي: “أُصيب العديد من الزملاء بالسل وظلوا يسعلون وينزفون الدم طوال ست سنوات.  ولو آلمك أحد أسنانك فسوف تُضطر للتعايش ست سنوات مع ذلك الألم”.

العثور على القوة اللازمة للبقاء على قيد الحياة

عبر جميع المصاعب التي مر علي بها أثناء العقود التي أمضاها خلف القضبان، استوحى القوة من الرسائل التي كانت تصله من مؤازري منظمة العفو الدولية التي شنت حملات بهدف الإفراج عنه منذ العام 1974، بالإضافة إلى السلوى التي وجدها في رفقة زملائه من السجناء السياسيين.  فلقد كان بينهم المفكرون، وكانوا يمضون الوقت في الخوض في نقاشات وحوارات عميقة.  ولم تكن بحوزتهم أية أقلام أو أوراق فاستعاضوا عن ذلك بمعجون الأسنان أزرق اللون للكتابة على علب السجائر والصابون الفارغة.

وبشكل عام فلقد تمكن علي من الحفاظ على عزيمته وصموده في هذه المحنة على الرغم من المصاعب وأشكال الإساءة التي تعرض لها.  وقال علي: “عندما تشعر أنك تكافح الطغيان والتجبر، فيصبح بإمكانك حينها أن تقاوم”.

وأضاف قائلا: “يوجد لدينا مثل في ليبيا يقول أن الداخل إلى أبو سليم مفقود والخارج منه مولود”.

وفي هذه الحالة يظهر أن المثل مطابق للحقيقة تماما.

وفي نهاية المطاف، أُفرج عن علي في عام 2002 في سياق محاولة القذافي لتحسين صورة ليبيا عقب سنوات من الضغط الدولي من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين.  وبعد إطلاق سراحه بفترة وجيزة، تزوج علي وأنجب أطفالاً وبنى حياة جديدة.  وفي عام 2005، حرك علي دعوى ضد الدولة على ما تعرض له من إساءة في الحجز وحصل على تعويض مالي بحكم المحكمة.

وها هو اليوم وقد أصبح رمزا ملهما ينافح عن حقوق الإنسان في ليبيا بوصفه رئيسا للجمعية الليبية لسجناء الرأي ومستشار حقوق الإنسان لبرلمان ليبيا المؤقت.  وهو يدافع عن حق السجناء السياسيين الآخرين في الإنصاف وجبر الضرر.

وتُعد المطالب المتمثلة بمعرفة الحقيقة وإقامة العدل وجبر الضرر من المطالب المشروعة التي تتسق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره.

وفي عام 2012، صدر أخيرا قانون ينص على توفير التعويض المالي للسجناء السياسيين الذين احتُجزوا بين سبتمبر/ أيلول 1969 وفبراير/ شباط 2011، ولكن لم يبدأ إنفاذ نصوص القانون وأحكامه إلا مؤخرا.   

ولقد طغت التحديات الأمنية والقلاقل السياسية في فترة ما بعد النزاع الذي دار في ليبيا على الجهود الرامية للتعامل مع ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، وشكلت انتقاصا من حقوق الضحايا.

ويعي علي جيدا طبيعة التحديات التي تنتظر ليبيا في المرحلة الانتقالية، ولكن لا زال الأمل يحدوه على الرغم من ذلك.  فبعد كل ما مر به، لا زال التزامه نحو حقوق الإنسان وسيادة القانون التزاما ينطوي على القوة والعزيمة.

واختتم علي وصف محنته قائلا: “يجب أن يحظى الذين قاموا بتعذيبنا بمحاكمات عادلة؛ فنحن نعارض فكرة الانتقام لأن العنف لا يولد إلا العنف.  وندعم المصالحة شريطة أن يرافقها تحقيق العدالة”.

فتحي فتحي


هرطقات القذافي